ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - الوجه الثاني بعض الآيات
الوجه الأوّل: و هو العمدة، بل هو الدليل التّام، الاجماع
على كون الوضوء عبادة، بل عدّ بعض كون ذلك من ضروريات المذهب.
الوجه الثاني: بعض الآيات
مثل قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. [١]
وجه الاستدلال أن الآية تدل على وجوب اطاعة اللّه، و هى لا تحصل الّا باتيان المأمور به بداعى امره.
و فيه انّ الامر فى الآية ارشاديّا، فيرشد إلى ما يحكم به العقل من وجوب اطاعة اللّه و رسوله و اولى الامر، مضافا الى انه إن كان الامر فى الآية مولويّا ليس مفاده الّا اطاعة امرهم فى مقابل المعصية، فإن كان الامر تعبديّا فاطاعته اتيانه مع قصد الامر، و إن كان توسليا فاطاعته تحصل باتيان المأمور به فقط فلا يمكن إثبات تعبدية الامر من الآية الشريفة.
و مثل قوله تعالى: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٢].
وجه الاستدلال أنّ مفاد الآية، و اللّه أعلم، هو انّ الناس ما امروا إلّا لغاية، و هي عبادة اللّه في حال يخلصون له القصد فيكون (لام) في قوله (ليعبدوا) للغاية، و المراد بقوله (الدين) النيّة.
و فيه أنّه قد فسّر، كما عن بعض المفسرين، الآية بالتوحيد أى: لم يأمرهم إلّا ليعبدوا اللّه وحده لا يشركون بعبادته: مضافا إلى ان الظاهر ان كلمة (لام) في قولة
[١] سورة نساء، الآية ٥٩.
[٢] سورة البينة، الآية ٥.