ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - المقام الثاني يقع الكلام في وجوب قصد وجه الوجوب في النية و عدمه
الواجبات النقلية ترتب المسببات بالأسباب بل الواجب العقلى يكون الملاك و الغرض من الواجب الشرعى.
و على كل حال يقال بعد كون الواجبات الشرعية الطافا فى الواجبات العقلية فيكون امتثال الأمر المتعلق بالواجب الشرعى و اطاعته متوقفا على نية اتيان متعلقه، أعنى: المأمور به بداعى وجه وجوبه و هو المصلحة القائمة بفعله التى تكون الواجب العقلى، هذا حاصل الاستدلال.
و فيه انّه بعد قبول كون الواجبات الشرعية الطافا في الواجبات العقلية فلم كان المعتبر في النية قصد وجه الوجوب أعنى: الواجب العقلى، لأنّ احتمال دخل قصده في نية العبادة إمّا لتوهم كون هذه المصلحة من الأمور القصدية التى لا يتحقق إلّا بالقصد فمن المعلوم عدم كونها كذلك، بل على الاحتمال الأوّل من الاحتمالين المتقدمين في معنى كون الواجبات الشرعية الطافا في الواجبات العقلية تكون النسبه بينهما النسبة بين السبب و المسبب كالالقاء بالنسبة إلى الاحراق فيحصل الاحراق بالالقاء سواء قصده بالالقاء أو لم يقصده.
و على الاحتمال الثاني منها يكون الواجب العقلى بمنزلة الغرض و الغاية للواجب الشرعى، فهو يحصل باتيان الواجب الشرعى على الوجه المعتبر فيه سواء قصد الغاية أم لم يقصدها.
و إمّا لتوهم دخل قصدها في صدق الاطاعة.
فهو ممنوع لعدم دخله لا عقلا لعدم حكم العقل بدخله في صدق الاطاعة و لا شرعا لعدم دليل عليه، بل الاطلاق المقامى يقتضي عدم دخله، إذ مع عدم حكم العقل به و مغفولية اعتباره عند العامّة، فإن كان قصد وجه الوجوب دخيلا في العبادة كان على الشارع البيان، فمن عدم بيانه نكشف عدم اعتباره.