ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - القول الثالث أنّ الموالاة عبارة عن المتابعة و عدم الفصل بين الأعضاء
و امّا روايتا زرارة و أبي بصير ففيهما أنّه قد عرفت عدم كونهما مربوطتين بالتتابع في الموالاة، بل كونهما متعرضتين لاعتبار الترتيب بين الأعضاء بالنحو الذي بينّا.
و أمّا ما تمسك به على كون الاعتبار بعدم الجفاف في الموالاة حال الاضطرار.
ففيه أوّلا أن مجرد كون المورد مورد عروض الحاجة أو نفاد الماء لا يوجب اختصاص الحكم بصورة عروض الحاجة، و ثانيا بعد كون الظاهر من الروايتين أن الجفاف حصل من التأخير، فما هو المعتبر هو التتابع العرفى، غاية الأمر حيث يحصل عدم التتابع بالجفاف أمر بالاعادة في صورة الجفاف، و بعد كون المعتبر في الموالاة التتابع العرفى فلا فرق فيه بين حالتى الاختيار و الاضطرار.
القول الثالث: أنّ الموالاة عبارة عن المتابعة و عدم الفصل بين الأعضاء
و الموالاة واجبة بهذا المعنى لكن وجوبه يكون بالوجوب التكليفى لا بالوجوب الوضعى، بمعنى اعتبارها في صحة الوضوء، بل الصحة منوطة بعدم الجفاف.
و يستدلّ عليه بظاهر بعض الأوامر الواردة بالغسل و المسح في الوضوء بعد كون الأمر ظاهرا في الفور، و بما في بعض الروايات التي ذكرناه أن الوضوء يتبع بعضه بعضا، لأنّ التتابع عبارة عن الموالاة.
و فيه أمّا ما ادعى من كون ظاهر الأوامر الفور.
ففيه انّه لو قلنا بأن ظاهر الأمر يقتضي الفورية لا يمكن أن نقول هنا، لأنّه إن كان الأمر بغسل الوجه و اليدين أو الأمر بالمسح للفور فلازمه القيام للوضوء فورا لأنّ الامر بغسل الوجه لو كان للفور معناه القيام به فورا، و الحال أنّه لا يمكن القول به بل أمر الوضوء يكون شرطيا وضعيا للصلاة أو لغاية اخرى واجبة، فالوجوب