ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - الجهة الثانية إذا نوى بوضوئه جميع الغايات المذكورة المجتمعة
و أمّا كون الوضوء الواحد امتثالا لجميع هذه الغايات فلأنّ الامتثال يحصل عقلا باطاعة أمر المولى المتعلق بالشيء، و بعد كون هذه الغايات مأمورا بها فامتثالها باطاعة أمرها بصدور الفعل بقصد الاطاعة، و على الفرض قصد إطاعة هذه الأوامر فيحصل امتثالها.
ثم اعلم أن الأوامر المتعلقة بهذه الغايات تارة يكون كل منها مستقلا فى الداعوية إلى البعث نحو الفعل أعنى: الوضوء، و تارة يكون كل منها جزء الداعى، و تارة يكون بعضها استقلالا و بعضها تبعيّا، فكفاية وضوء واحد للجميع فيما يكون الداعى إلى الوضوء الأمر الوضوئي المتعلق من ناحية كل هذه الغايات استقلاليا يصح عن الجميع، و مع قصد الجميع يكون امتثالا للجميع، فكونه عن الجميع و إن كان لا يحتاج إلى قصد كل منها لتحقق جميعها بهذا المطلوب، و هو الطهارة حتى لو لم يقصد بعضها، لكن امتثال كل منها لا يتحقق إلّا بكون الداعى على الوضوء استقلالا لامتثال كل منها بحيث لو لا داعى أمر غاية اخرى يكون الداعى إلى كل واحد منها علّة تامّة لصدور الوضوء.
و أمّا ان كان الداعى إلى بعضها تبعيّا فحصول امتثال الامر بالغاية التبعى محل إشكال كما عرفت فى الضميمة الراجحة المباحة فى مسئلة اعتبار الاخلاص في الوضوء.
فما فى شرح علامة الآملى ; [١] من أنّه ليس المراد من إتيان الوضوء بتلك الاوامر أن يأتى به بمجموع امره المتعلّق بهذه الغايات حتى يجيء في المقام حديث الاتيان بالوضوء بداعى أمرها و أمرها المتعلق به لا يتعلق بما فيها من الضميمة الراجحة، بل المعلوم أنّ الوضوء المأتي بتلك الأوامر يأتي بداعى أمر المتعلق
[١] المصباح الهدى، ج ٣، ص ٤٧٩.