ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - الأمر الثالث أنّه بعد ما يكون الفعل الصادر من الفاعل
العبادة كون الداعى حبّ اللّه تعالى لأن في الاولى قال ٧ (و قوم عبدوا اللّه عزّ و جلّ حبّا له فتلك عبادة الاحرار و هي أفضل العبادة.)
و قال في الثانية (و لكنى أعبده حبّا له عزّ و جل) و من المعلوم أن الصادق ٧ يأخذ بأفضل الوجوه.
و المستفاد من الرواية المذكورة في نهج البلاغة المتقدمة هو كون الداعى إلى اطاعة أمر المولى الشكر له أفضل الوجوه في العبادة لأنّ فيها قال ٧ (و إن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الاحرار.)
فهل يكون منافات بين الروايات لأنّه من بعضها يستفاد كون افضل الدواعى العبادة لكونه تعالى اهلا للعبادة و من بعضها لحبه تعالى و من بعضها لشكره تعالى، أو لا منافاة بينها؟
أقول: أمّا بحسب ملاحظة حكم العقل فلا إشكال في كفاية كون الداعى واحدا من الأمور الثلاثة، و لا يبعد تساوى كون الداعى للاطاعة أهلية اللّه تعالى للعبادة مع كون الداعى حبّه عزّ و جلّ، بل كذا إذا كان الداعى شكره تعالى، لأنّ من يشكره يعلم أهليّته، و يمكن أن يقال: بكون داعى الشكر أنزل من كون الداعى أهليته او حبّه، و يأتى الكلام فيه عن قريب
و أمّا بمقتضى الاخبار المذكور فنقول بعونه تعالى: لا يبعد عدم المنافاة بينها، إذ من بلغ مقام معرفته بمقام يعرف أنّ اللّه تعالى أهلا للعبادة فيحبّه أيضا لأنّ أهليّته ليس إلّا لأنّه الجامع للصفات الجلالية و الجمالية و انّه المنعم على العباد، فكل ما يحبّه من الكمال فهو فيه فيحبه و يشكره، فإن قاله امير المؤمنين ٧ مع ماله من المعرفة باللّه تعالى حتى لو كشف الغطاء فرضا لم يزده يقينا، فهو يطيع اللّه بأفضل الدواعى، كما أنّه لو كان يعبده شكرا كان بأشرف الدواعى.