ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - الأمر الخامس هل يعتبر الاخطار بالبال في النية،
لحبه، أو لشكره، و جعل القسم الثالث أفضل مراتب العبادة، فهو دليل على أن العبادة و الاطاعة إذا كانت بداعى الفوز بالجنان، أو النجاة من النار تكون فيها الفضل، و لو لم يكن الداعى من الاطاعة أحدهما كافيا كان المناسب أن يقول: بأنّ القسم الثالث فيه الفضل فقط، فكل ذلك شاهد على كفاية كون الداعى أحدهما بتوسيط اطاعة اللّه تعالى و ترتبها على الإطاعة.
الأمر الرابع: هل يجب التلفظ بالنية أو لا يحب ذلك؟
أقول: ما يرى من الأقوال فى المسألة ثلاثة: قول بعدم وجوبه و الالتزام باستحباب التلفظ بها، و قول باستحباب الاخطار على القلب، و قول بعدم الوجوب و لا استحباب التلفظ إلّا ما دل الدليل على استحبابه مثل استحبابه في أفعال الحج و لا كراهة التلفظ و لا حرمته إلّا ما يقال من أنّ الاحتياط ترك التلفظ فى الصلاة، و عدم جوازه فى خصوص صلاة الاحتياط، و يأتى الكلام فيه إنشاء اللّه فى الصلاة، و هذا القول، و هو القول بعدم وجوب التلفظ بالنية في الوضوء، و جواز التلفظ به، لعدم الدليل على وجوب التلفظ، و عدم الدليل على عدم جواز التلفظ بها من ناحية الشارع، فمع عدم حكم العقل و لا ورود النقل لو شك في اعتبار التلفظ في النية يكون مقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه.
الأمر الخامس: هل يعتبر الاخطار بالبال في النية،
أو يكفى وجود الداعى في القلب.
اعلم أن الفعل الصادر من الفاعل المختار مسبوق بتصور الفعل و ملاحظة جهاته من المصالح و المفاسد، ثم بعد ذلك إذا يرى الشخص وجوب المصلحة فيه بلا مفسدة، أو كون مصلحته اقوى من مفسدته يحصل له الشوق المؤكّد إلى الفعل و يريده و يعزم على فعله.