ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - ينبغى التكلم في الموردين
وجود الملازمة بينهما في مقام القصد حتى يكتفى بقصد أحدهما عن الآخر، لإمكان علم المكلف باشتراط الوضوء في الصلاة، و لا يعلم بكون الوضوء رافعا للحدث فيعلم بكونه مبيحا فيقصده، و لا يعلم بكونه رافعا فلا يقصده، فلا يكتفى بقصد أحدهما عن الآخر.
و ثالثا أن ما قيل من الاكتفاء بقصد أحدهما عن الآخر إن كان النظر إلى أنّه بعد وجوب قصد هما يكتفى بقصد أحدهما عن الآخر فنقول: بأنه بعد ما قلنا من عدم وجود دليل على اعتبار قصدهما في النية، فلا تصل النوبة بما قيل أصلا لأنّه لا يجب قصد هما، و مع عدم وجوب قصدهما لا يبقى مجال لأن نبحث في أنّه هل يجب ذلك تعيينا أو تخييرا.
و مما مر منا من عدم دليل على وجوب قصد كل منهما، و لا أحدهما تعيينا و لا على وجوب قصدهما تخييرا، يظهر لك أن الحق هو عدم وجوب قصدهما لا تعيينا و لا تخييرا، و لو شككنا فى وجوب قصدهما فمقتضى القاعدة البراءة.
بل يمكن التمسك على عدم وجوب قصدهما بالإطلاق المقامى، فلا تصل النوبة بالأصل العملى، لأنّه بعد عدم حكم العقل بوجوب قصدهما، و كون ذلك مغفولا عنه عند العامة، فلو كان واجبا عند الشارع كان عليه البيان و إلّا لأخلّ بغرضه، و حيث إنّ الاخلال بالغرض قبيح لا يصدر من الشارع، فمن عدم بيان وجوبه من الشارع نكشف عدم وجوبه، و هذا معنى الاطلاق المقامى.
الأمر الثاني: هل يجب قصد الغاية التي امر لأجلها بالوضوء أم لا؟
اعلم انّه
ينبغى التكلم في الموردين.
المورد الأوّل: في أنّه هل يجب قصد الغاية التى امر لأجلها بالوضوء