ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - الثاني ما رواه محمد بن على بن الحسين
فلا وجه له لأنّه بعد فرض كون المسجد و المدرسة و غيرها وقفا، فلا يكون مال أحد، فيكون مورد الوقف خارجا عن مورد الروايات و مما بينا ظهر لك عدم صحة الاستدلال باستصحاب جواز التصرف قبل الوقف لو كان جائز التصرف، لأنّه بالوقف خرج عن ملكية المالك، فلا معنى لاستصحاب جواز السابق الّذي كان متفرعا على ملكه.
الثاني: ما رواه محمد بن على بن الحسين
باسناده على محمد بن الحسن الصفار أنّه كتب إلى أبي محمد الحسن بن على ٨ في الوقف و ما روى فيه (الوقوف و ما روى فيها) عن آبائه :، فوقّع ٧: الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إنشاء اللّه [١] (و كذا ما رواها محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبى محمد ٧ فى الوقوف و ما روى فيها، فوقّع ٧: الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إن شاء اللّه).
و لا يبعد كون الروايتين رواية واحدة و على كل حال يدّعى أن المستفاد منهما توقف جواز التصرف في الوقف على أن يكون على طبق ما أوقفه أهله، فلا بدّ من فهم كون التصرف في حدود ما أوقفه أهله، فمع الشك في كونه مواقفا له أولا لا يجوز التصرف.
و فيه أنّ مقتضى الخبرين كون التصرفات جائزة على حسب ما يوقفه الواقف فإن كان الوقف بنحو العموم لكان الوضوء جائزا، و إن كان بنحو خاص- مثل كونه لأشخاص خاصة، مثلا ساكنى المدرسة- لا يجوز الوضوء، و مع الشك لا يمكن التمسك بالعموم الوارد في الخبرين لكونه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من العام، و لا يكون العام حجة فيها مسلّما.
[١] الرواية ١ من الباب ٢ من ابواب الوقوف و الصدقات من الوسائل.