ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - المسألة الخامسة إذا علم بوجود الحاجب المعلوم
و أمّا ما إذا كان عالما بما عمله و لكن شكه يكون مع باب انّه هل تحقق اتيان الجزء أو الشرط فيما فعله اتفاقا أم لا، فلا يكون مورد القاعدة، فافهم فإن اشكل في حجيّة رواية بكير بن أعين لضعف سندها من باب كونها مضمرة يكفى ما قلنا لعدم شمول القاعدة للمورد.
المسألة الخامسة: إذا علم بوجود الحاجب المعلوم
أو المشكوك حجبه و شك في كونه موجودا حال الوضوء أو طرأ بعده فله صورتان:
الصورة الاولى: ما إذا احتمل التفاته به حال الوضوء، و أنّه لو تركه لا يكون إلّا من باب الغفلة، فالوضوء محكوم بالصحة لقاعدة الفراغ.
الصورة الثانية: ما إذا يعلم أنّه لا يكون ملتفتا به حال الوضوء فالأقوى عدم جريان قاعدة الفراغ للعلة المذكورة في رواية بكير من أعين (هو حين ما يتوضأ أذكر) و الاشكال بضعف سندها بالاضمار مندفع بانجبارها بعمل الأصحاب.
و أمّا لما قلنا من أن ظاهر أخبار الباب كون مورد قاعدة الفراغ ما كان بانيا على اتيان المركب المأمور به على النحو الموظّف و لا يكون سبب الترك إلّا الغفلة و الذهول، و لو لا الغفلة و الذهول يأتي به على وجهه، لا ما إذا كان عالما بما فعله و أنه لو اتى بالمشكوك أتى به قهرا و اتفاقا، فمن يعلم بعدم التفاته حين العمل فليس تركه مستندا إلى الغفلة، بل يستند إلى عدم الالتفات فلا يشمله أخبار الباب.
و أمّا ما قال بعض [١] الشراح في وجه شمول قاعدة الفراغ لصورة العلم بعدم الالتفات حال العمل، كما قال به في المسألة الحادية عشرة من فصل الماء المشكوك و بيّنا الاشكال فيه، بأن مقتضى ما رواه الحسين بن أبي العلاء (قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الخاتم إذا اغتسلت، قال: حوّله من مكانه، و قال: في الوضوء تدره
[١] المستمسك، ج ٢، ص ٥٢٥.