ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - المورد الأوّل في أنّه مع اجتماع الغايات في الوضوء هل يتعدد الأمر
إذا عرفت محل الكلام في هذه المسألة نقول بعونه تعالى: إن الأمر لا يكون متعددا حتى مع اجتماع الغايات في الوضوء الّا فيما إذا كانت الغاية النذر لكن لا مطلقا، بل في خصوص صورة كان النذر متعلقا بفعل وضوء لشيء خاص، مثلا نذر فعل وضوء لخصوص قراءة القرآن بشرط لا، و نذر أيضا فعل وضوء لدخول المسجد خصوصا و بشرط لا، يتعدد الامر و المأمور به كما يبيّن بعد ذلك إن شاء اللّه و إن كان الوضوء حقيقة واحدة لأنّ المنذور فعل الوضوء لخصوص كل من قراءة القرآن و دخول المسجد.
فنقول أمّا عدم تعدد الامر فى اجتماع الغايات فى الوضوء الّا ما استثناه من النذر و كان هذا النذر مشروعا كما هو الحق بأنّ النذر لا بد فى انعقاده من تعلقه بفعل مشروع، و المشروع من الوضوء على الفرض هو الغايات الوجوبية و المندوبية و ليس مشروعية واحدة منها بشرط لا، مثلا الوضوء لدخول المسجد أو لقراءة القرآن من غاياته المستحبّة، و هما ليستا غاية الوضوء بشرط لا، بمعنى كون مشروعيتهما لخصوص وقوع الوضوء لهما أو لاحدهما خاصة بل مشروعية الوضوء لهما هو لحصول الطهارة عند فعلهما سواء أتى بالوضوء لهما أو لغاية اخرى أو لا، فمشروعيته لهما ليست مقيدة، فبعد عدم كون مشروعيتهما مقيدة فكيف يتعلق النذر بالوضوء لهما مقيدا بعدم كون الطهارة الحاصلة من الغايات أو بشرط ايجاد الوضوء لخصوصهما لا مطلقا.
لأنّه بعد ما قلنا في محلّه بأن في المقدمة ما يكون متعلقا للوجوب هو ذات المقدمة لا عنوان المقدمة و بعبارة اخرى يكون عنوان المقدمية لذات المقدمة حيثية تعليلية لا تقييدية و بعبارة ثالثة من قبيل الواسطة في الثبوت لا من قبيل الواسطة في العروض.