ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - الخامس أصالة إباحة هذه التصرفات
و بين ما يدل على مطهرية الماء لعدم منافات بين كون الماء طاهرا و مع ذلك لا يجوز التصرف فيه لكونه ملك الغير.
كما أنّه لا تعارض بين ما يدلّ على حرمة التصرف و بين ما يدلّ على جواز الشرب و الوضوء عن الماء ما لم يتغير، لأنّ الظاهر من الطائفة الثانية هو اشتراط إطلاق الماء في جواز الوضوء و الشرب و ليس إلّا في مقام بيان ذلك، لا في مقام بيان جواز التصرف في الماء المطلق مطلقا حتى إذا كان ملك الغير و إلّا لو كان لها عموم من هذا الحيث كان لازمه عدم جواز التصرف إذا صار مضافا و الحال أنّه لا يمكن القول به، و بعد عدم كونها في مقام هذه الجهة فلا تعارض بينها و بين الطائفة الاولى الدالة على عدم جواز التصرف فى ملك الغير.
و ثانيا على فرض وقوع التعارض بين الطائفتين فحيث تكون النسبة بين الطائفتين عموما من وجه و تعارضهما في مادة الاجتماع فمقتضى الطائفة الاولى عدم جواز الوضوء و الشرب بالماء المطلق، و مقتضى الثانية جوازه، فحيث إنّ الاولى ظاهرة في عدم الجواز، و الثانية نص في الجواز، فيحمل الظاهر على النص، و تكون النتيجة جواز الشرب و الوضوء من الأنهار الكبار، و لا تصل النوبة بالأصل العملى حتى يقال: إنّ لأصل هو الاباحة.
و ثالثا على فرض تعارض الطائفتين و سقوطهما بالمعارضة و وصول النوبة بالاصل فاجراء أصالة الاباحة مشكل، لما يقال من أنّ الاصل في الشك فيما إذا كان في الاموال هو العدم لما يستفاد من الخبر [١] من عدم الجواز في الاموال إلّا من حيث ما أحله اللّه، و هو قوله ٧ فى ضمن رواية (لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه) إلا أنّه ضعيفة السند فلا يتم الاستدلال به مضافا إلى الاشكال فى دلالته على كون
[١] الرواية ٢ من الباب ٣ من ابواب الانفال من الوسائل.