ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢ - *** مسئلة ٣٢ إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت و في أثنائه دخل
احتمالات:
وجه البطلان هو أنّه لو لا بطلان الوضوء يلزم اتصاف فعل واحد بالوجوب و الندب، و هذا مستحيل لأنّ لازم كونه واجبا و مستحبا أن يكون ممنوعا من تركه لوجوبه و مرخصا في تركه لاستحبابه و هذا محال.
و نجيب عنه أما نقضا فبالحج المندوب، فإنه بالشروع يصير واجبا، و بالاعتكاف فهو مندوب و فى اليوم الثالث منه يصير واجبا.
و حلّا بأن الممنوع هو اجتماع الوجوب و الندب في الواحد الذي لا تكثر فيه بحسب اجزائه و أمّا إذا كان له التكثر بحسب أجزائه مثل الحجّ و الاعتكاف و مثلهما الوضوء فلا مانع من اتصاف بعض اجزائه بالندب و بعضها بالوجوب.
و أمّا ما قال بعض [١] الشراح في مقام الجواب بأن الممنوع هو اجتماع الوجوب و الحرمة في شيء واحد بحدهما و أمّا اجتماعهما لا بحدهما بل بذاتهما فلا مانع منه حتى فى الواحد الذي لا تكثّر له فضلا عمّاله التكثر مثل الوضوء.
ففيه أن الوجوب و الاستحباب يكونان اسمين للمحدود منهما بالحدين فكيف يعقل بقاء ذاتهما و زوال حدهما لانهما عين المحد و لان المحدود بعدم جواز الترك واجب و المحدود بجواز الترك مستحب فاذا ذهب الحد ذهب المحدود فلا يبقى وجوب الا مع بقاء حده و لا استحباب الا مع بقاء حدّه.
و حكي عن جامع [٢] المقاصد أن اضعف الاحتمالات هو الاحتمال الثاني و هو البناء فيما بقى من الوضوء بعد دخول الوقت على الاستحباب مثل ما مضى منه قبل
[١] المستمسك، ج ٢، ص ٤٨٨.
[٢] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢١١.