ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - *** مسئلة ٣٢ إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت و في أثنائه دخل
الوقت بدعوى وقوع النية في محلها، لأنّه على الفرض نوى الاستحباب قبل الوقت هذا وجه الاحتمال الثاني.
و أمّا وجه الضعف الذي حكي عن جامع المقاصد هو أنّه بعد دخول وقت الصلاة و فعليّة الخطاب المتعلق بالمشروط بالوضوء و صيرورة الوضوء واجبا لأجل هذا الأمر المتوجه بمشروطه و هو الصلاة لا وقع لاحتمال بقاء الندب الذي كان له قبل دخول الوقت، فلا معنى للقول بالبناء على الاستحباب حتى فيما يبقى من الوضوء و يأتي به بعد الوقت.
إذا عرفت ذلك بعونه تعالى.
أقول: بعد ما عرفت في النية عدم اعتبار قصد الوجوب و الندب لا وصفا و لا غاية، و يكفى قصد القربة فلو دخل في الوضوء قبل الوقت بقصد القربة مثلا لحصول الطّهارة، فلا إشكال في جواز اتمامه بهذا القصد حتى بعد دخول الوقت، لأنّه بعد دخول الوقت و إن صار واجبا، و لكن لا مانع من كون الداعى حصول الطّهارة قربة إلى اللّه لبقاء ملاك الاستحباب و إن لم يكن مأمورا بالأمر الاستحبابى فعلا.
فالكلام يكون فيما إذا نوى الاستحباب قبل الوقت لكون غاية الوضوء يقتضي تعلق الأمر الاستحبابى به مثل الكون على الطهارة، ثم دخل الوقت فحيث إنّه بعد دخول الوقت يصير واجبا لوجوبه للصلاة، فلا يمكن مع تعلق الأمر الوجوبى بقاء الأمر الندبى لعدم اجتماع عدم الترخيص في الترك الملازم للوجوب مع الترخيص في الترك الملازم مع الاستحباب.
فالكلام إن كان في أنّه هل يمكن قصد الوجوب بالنسبة إلى ما بقى من أجزاء الوضوء فيقع بعضه مستحبا و بعضه واجبا، فنقول: لا مانع من ذلك لما عرفت من عدم إشكال في اتيان شيء ذى الاجزاء بعضه بداعى الاستحباب لاستحبابه و بعضه