ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - اما الكلام في الصورة الثانية
كان الواجب مبتلى بالضد الأهم مثلا يكون وقت الصلاة و تجب ازالة النجاسة عن المسجد أيضا، فمع كون وجوب الإزالة أهمّ لا يكون الأمر الفعلى بالصلاة لأن الأمر بالشيء لو لم يقتض النهى عن ضده يقتضي عدم الأمر بضده.
اما الكلام في الصورة الاولى
فمجمل القول فيه أن الداعى إلى الفعل تارة يكون نفس المصلحة الكامنة في الفعل بدون توسيط أمر المولى و إطاعته فلا ينبغى الاشكال في عدم كفايته لعدم كون صدور الفعل بداعى اطاعة اللّه تعالى.
و تارة يكون الداعى إلى الفعل المصلحة الكامنة فيه لكن بتوسيط أمر المولى و اطاعته أو لمحبوبيته في نظر المولى، فلا ينبغى الاشكال في كفايته في صدق الاطاعة عند العقلاء، كما قلنا في الاطاعة بداعى الفوز بالجنان أو الفرار من النيران.
اما الكلام في الصورة الثانية
و هي ما اذا لم يكن امر فعلى منجز متعلقا بالفعل مثل صورة ابتلاء الواجب المهم بالضد الأهم، فهل يكتفى في صدق الاطاعة اتيان الفعل بداعى وجه وجوبه أم لا؟ فنقول: بأنه تارة يكون الداعى نفس المصلحة الكامنة بدون توسيط المحبوبية التى للمولى على الفعل باعتبار هذه المصلحة، فلا إشكال في عدم الاكتفاء في مقام النية بهذا القصد في مقام الاطاعة، لأنّه لا يقصد اللّه تعالى أصلا، بل أتى بالفعل للمصلحة التي فيه.
و تارة يحصل للعبد باعتبار محبوبية المصلحة و فضلها عند المولى الداعى إلى حفظ هذه المصلحة المحبوبة له لأجل أحد الدواعى الكافية في مقام الاطاعة، مثل أهلية اللّه تعالى، أو حبه لجنابه، أو للتقرب بساحة قدسه
فلو أتى بهذا الداعى يكون كافيا في مقام الاطاعة عند العقلاء مسلّما، بل ربّما يكون العبد الآتى بفعل يحفظ به مصالح المولى للتقرب به يكون أفضل عند العقلاء من العبد المقتصر فقط باطاعة أو امر المولى و نواهيه.