ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - المسألة الثالثة يشترط إباحة مكان الوضوء
فكما قلنا بعدم صحة الوضوء في الفرض الأوّل و الثاني منها نقول هنا، و كما قلنا بصحة الوضوء في الفرض الثالث و الرابع منها نقول في المقام.
نعم هنا كلام و هو أنّه في مورد صبّ الماء من الاناء المغصوب بمحل الوضوء.
يبطل الوضوء في جميع الفروض من باب اتحاد الوضوء مع الغصب لأنّ صب الماء من الاناء للوضوء تصرف في الاناء فاتحد الغصب و الوضوء فيبطل الوضوء.
و لكن الحق عدم الاتحاد و عدم كون الوضوء في الفرض تصرفا في الاناء عرفا إذ الوضوء هو الغسلتان و المسحتان و صبّ الماء على العضو يكون مقدمة للوضوء لا أن يكون هو الوضوء، فالحق صحة الوضوء في هذا النحو إذا لم يكن الماء منحصرا بما في الاناء المغصوب فافهم.
المسألة الثالثة: يشترط إباحة مكان الوضوء.
و المراد من المكان إن كان هو الموضع الذي يتمكّن فيه الشخص و يقرّ فيه للوضوء أو لفعل آخر، فلا دليل على اشتراط إباحة هذا المكان، فلا يوجب القرار و التمكين في المكان المغصوب بطلان الوضوء إذا لم يكن الفضاء الواقع فيه أفعال الوضوء غصبا لعدم اتحاد الغصب مع الوضوء بالحمل الشائع، و لا يكون الوضوء تصرفا في هذا المكان المتمكن فيه فلا وجه لمانعيته كما لا وجه لاشتراط إباحته.
و إن كان المراد من المكان هو الفضاء الواقع فيه الغسل و المسح من الوضوء، فقد يقال بعدم اشتراط إباحة الفضاء في الوضوء، بدعوى أن مجرّد حركة اليد في الفضاء ليس تصرفا في فضاء الغير، و عدم اتحاد تصرف الفضاء مع الوضوء لأنّ حقيقة الوضوء الغسل و المسح، و الغسل عبارة عن جريان الماء بالمحل و هو غير متحد مع التصرف في الفضاء، نعم في خصوص المسح إن كان الفضاء منحصرا بالمغصوب يحرم لكونه مقدمة منحصرة للمسح من باب كون حقيقة المسح إمرار