ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - الصورة الثانية أن يكون الوضوء باغتراف الماء عن الظرف
إن قلت: يكفى بقاء ملاك الامر لصحة الوضوء بعد الاغتراف.
قلت: قد مضى بيان هذا الاشكال من بعض شرّاح المحترم [١] و بينا جوابه، و حاصله أنّه لا طريق لاثبات الملاك إلّا الأمر و هو غير موجود على الفرض.
الفرض الثاني: أن يكون الاغتراف تدريجيا، و كان الماء منحصرا بما في الظرف المغصوب و الحكم في هذه الصورة كسابقها من حيث بطلان الوضوء لعين ما قلنا فيها.
الفرض الثالث: أن يكون الوضوء بالاغتراف الدفعى، و لكن لا يكون الماء منحصرا بما في الظرف المغصوب فهل يصح الوضوء أولا؟
وجه صحة الوضوء في الفرض هو القدرة على الوضوء، لأنّه و إن كان بعض أفراد مقدمته حراما مثل الاغتراف من هذا الماء الواقع في الاناء المغصوب، لكن حيث يتمكن من الوضوء في ضمن المقدمة الغير المحرّمة لوجود الماء الآخر و عدم انحصاره بما في هذا الاناء فيحكم العقل باتيان ذى المقدمة في ضمن المقدمة الغير المحرمة فيكون الأمر بالوضوء باقيا و كذا ملاك الأمر، فلو اغترف الماء عن الاناء المغصوب و توضأ به يكون وضوئه صحيحا و إن كان الاغتراف حراما.
وجه عدم الصحة هو دعوى كون الوضوء بالاغتراف نوع تصرف في الاناء، فيكون الوضوء متحدا مع الغصب فيبطل الوضوء.
و فيه أنّه لا إشكال في عدم كون الوضوء تصرفا في الاناء عرفا، بل التصرف فيه هو الاغتراف و هو غير الوضوء فلا وجه لفساد الوضوء، فالاقوى صحة الوضوء.
[١] المستمسك، ج ٢، ص ١٦٠ و ص ٤٢٧.