ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦ - المورد الثاني في حكم الصلاتين الواقعتين بعد الوضوءين
توضأ و صلّى صلاة اخرى، ثم علم إجمالا بحدوث حدث إمّا بعد الوضوء الأوّل و قبل الصلاة الاولى و إمّا بحدوثه بعد الوضوء الثاني قبل الصلاة الثانية، فحيث إنّه يعلم على هذا بحدوث الحدث و حدوث الوضوء، و يشك في المتأخر منهما لأنّه لا يعلم بأن الحدث هل حدث بعد الوضوء الأوّل حتى يكون مقدما على الوضوء الثاني، فيكون الوضوء مؤخّرا، أو أن الحدث حدث بعد الوضوء الثاني حتى يكون الحدث مؤخّرا، فيعلم بحدوث كل من الوضوء و الحدث، لكن يكون شاكا في المتأخر منهما، فيكون من صغريات الشك في تأخر الحادث، و قد أمضينا الكلام فيه في طى المسألة ٣٧، و قلنا: إنّه يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية سواء كانا مجهولى التاريخ، أو كان الوضوء معلوم التاريخ و الحدث مجهول التاريخ أو العكس على مختارنا.
المورد الثاني: في حكم الصلاتين الواقعتين بعد الوضوءين
في مفروض الكلام من حيث الصحة و الفساد.
أما قاعدة الفراغ فلا مجال لأن يقال بصحة احدى الصلاتين لأجلها، لأنّ قاعدة الفراغ في كل منهما متعارضة مع قاعدة الفراغ في الاخرى، أو لان إجراء كل منها يضاد مع العلم الاجمالى، و إجراء أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح أو يضاد مع العلم الاجمالى بناء على كون نفس العلم مانعا من جريان الأصل على فرض تنجزه.
و أمّا استصحاب الطّهارة فقد يقال: بأنّ هذا الاستصحاب في كل منهما معارض مع الآخر لأنّه كما يصح استصحاب الطّهارة بعد الوضوء الأوّل إلى تمامية الصلاة الاولى يصح استصحاب الطّهارة بعد الوضوء الثاني إلى تمام الصلاة الثانية فالاستصحابان متعارضان، فلا يجرى استصحاب الطّهارة إمّا لتعارضهما، أو لكونه مضادا مع العلم الاجمالى، أو لكونه موجبا للمخالفة القطعية مع العلم الاجمالى.