ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثاني قال المؤلف
التقييد و إلّا بطل كأن يقول: أتوضأ لوجوبه و إلّا فلا أتوضأ.
(١)
أقول: و التكلم في هذه المسألة يقع في طى امور:
الأمر الأوّل: في أنّ النيّة جزء للوضوء
و كذا لسائر العبادات أو شرط له الظاهر كونها شرطا، لأنّ الجزء يتحقق منه و من غيره الكل، فالمؤلف من الأجزاء و هو المركب، يكون عبادة لا بد فى حصولها من القصد و إتيانه بداعى الأمر فهى، أمر خارج عن العبادة تعتبر فيها، و على كل حال لا ثمرة فى البحث عن كون النية جزء أو شرطا ثمرة عمليّة، و معنى شرطيتها ليس الّا انّ صيرورة الفعل العبادى فعلا اختياريا يستند إليه و صادرا منه بعنوان العبادية تحتاج إلى النية، أعنى: القصد يعنى إتيان الفعل بداعى الأمر.
الأمر الثاني: قال المؤلف ;: النية
و هي القصد إلى الفعل مع كون الداعى أمر اللّه تعالى، فللكلام جزان الأول القصد إلى الفعل، و الثاني كون هذا القصد و داعيه أمر اللّه تعالى.
أمّا اعتبار القصد إلى الفعل فلا إشكال فيه لأنّه بعد ما لا يعنون العنوان القصدى بعنوانه في الخارج إلّا بالقصد، فلا بدّ لصيرورة الفعل معنونا بالعنوان من القصد.
حيث إنّه بعد قابلية الفعل لأن يكون منطبق عنوانين أو عناوين فتعنونه بأحد من العناوين يحتاج إلى القصد، مثلا إذا كان القيام، و هو فعل من الأفعال، قابلا لانطباقه بعنوان التعظيم و قابلا لانطباقه بعنوان الاستراحة، لا يعنون باحد العنوانين إلّا بالقصد، فلا بد من وقوعه منطبق أحدهما من قصد أحدهما، و غسل الوجه