ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - الأمر الخامس هل يعتبر الاخطار بالبال في النية،
وجود الداعى و عدم لزوم الإرادة التفصيلية.
و ما بينا في مقام بيان المراد من الاخطار بالبال او الداعى هو المحكى عن الشيخ المرتضى ; و لا فائدۀ في البحث أزيد من ذلك في بيان حقيقة المراد من الاخطار أو الدعى، و أنّ ما نسب إلى المشهور من أن النية هو الإخطار بالبال صحيح أو لا.
بل ما ينبغى التكلم فيه هو البحث أوّلا عن النية بنظر العرف و العقلاء، و أنهم يعتبرون أىّ شيء فيها، ثم البحث ثانيا في أنّ الشارع هل تصرف فيما هو نظر العقلاء في مقام النية التى دخيلة في صدق الاطاعة أم لا؟
فنقول بعونه تعالى: أما النية بنظر العرف و العقلاء في امورهم فليس إلّا ما يكون المحرك و الداعى الى الفعل بحيث لو سئل عنه لم أقدمت على هذا الفعل يقول:
الداع الكذائى، فمن يتصور مثلا اللحم، و يتصور وجود المصلحة في شرائه من السوق يحصل له الشوق إلى شرائه و هذا الداعى يوجب لأن يقوم بعد هذه الإرادة التفصيلية و يروح إلى السوق، و معنى كونه مريدا لشراء اللحم ليس إلّا وجود هذا الداعى بحيث لو سئل عنه: أين تروح؟
يقول: لشراء اللحم، و لا يصير معطّلا في الجواب، و إن لم يكن له حين شراء اللحم هذه الاراده التفصيلية، بل يكفى كونه مركوزا فى ذهنه، فيقال لهذا الشخص أنّه مريد لشراء اللحم، و انّ فعله كان مع النية، هذا حال العقلاء.
و كما هو حالهم يحكمون بأن النية اللازمة في صدق اطاعة الأمر ليست إلّا هذا، لعدم فرق عندهم بين العبادات و بين غيرها من الأفعال الاختيارية إلّا في احتياج العبادات إلى كون الداعى إطاعة امر اللّه تعالى، و أمّا فى كيفية صيرورة الفعل اختياريّا بالنية فلا فرق بين العبادات و غيرها؛