ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - الأمر الرابع عدم اتصاف الوضوء بالصحة و الاداء
قال: (نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال بمعنى أنّه لو قصدها يكون ممتثلا للامر الآتى من جبهتها و إن لم يقصدها يكون اداء للمأمور به لا امتثالا الخ).
أقول: اعلم انّ سقوط الامر المتعلق بشيء و إن كان بحسب مقام الثبوت، يحصل بأمور:
الأوّل: بالامتثال، و هو فيما يؤتى بالمأمور به بداعى التقرب و اطاعة أمر المولى سواء كان تعبّديا أو كان توصليّا، لأنّ التوصلىّ و إن لم يتوقف صحته على قصد التقرب لكن لو قصد به التقرب، يعدّ ممتثلا للأمر.
الثاني: باداء المأمور به و اتيانه و لو لم يكن امتثالا للامر، مثل ما يكون الأمر توصليّا يؤتى بالمأمور به بدون قصد التقرب، مثلا امر بغسل الثوب فيغسل المكلف الثوب بدون قصد التقرب فيسقط أمره بادائه.
الثالث: بذهاب موضوع الأمر مثل ما امر بغسل ميت فاكله السبع فيسقط الأمر بالغسل، لكن لا بامتثاله و لا بادائه بل بذهاب موضوعه.
الرابع: بذهاب ملاكه كما في غسل الميت مثلا فاذا غسله بعض المكلفين يسقط الامر عن الآخرين، لكن لا بامتثال بامره و لا باداء المأمور به و لا بذهاب موضوعه بل بذهاب ملاكه.
فسقوط الامر و إن كان يتصور على الانحاء الأربعة، لكن نقول في المقام: بأنه بعد ما بيّنا فى الأمر الثاني من أنّه لا دليل على استحباب نفس الوضوء، أعنى:
الغسلتين و المسحتين، بل استحبا به أو وجوبه يكون فى ما يقصد به أحدا لغايات المستحبة أو الواجبة، فلو توضأ و لم يقصد احدا من الغايات فكما لا يكون امتثالا للامر لا يكون أداء لها أيضا.