ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - الصورة السادسة
الآتى به رياء، مثل ما غسل يده في الوضوء رياء و لم يعده بداعي القربة بعد ذلك، و أتى بباقى اعضاء وضوئه حتى جفّ مواضع وضوئه ففي هذا الفرض لا ينبغى الاشكال في بطلان وضوئه و فساده، لأنّه أتى بجزء الوضوء رياء و الحال أنّه يفسد الجزء مسلّما لو لم نقل بكونه مبطلا لكل المركب، و لم يعد الجزء صحيحا و بفساد الجزء و عدم إعادته فسد الكل لفواته بفوات الجزء بعد فوت الموالاة و عدم قابلية إعادة الجزء، فالوضوء صار فاسدا، فلا بدّ من إعادته إن كان الجزء واجبا.
و تارة لا يكتفى به، مثلا غسل يده في الوضوء رياء، ثم يريد إعادة غسل اليد و إتمام الوضوء، فهل يصح وضوئه مع إعادة الجزء الماتي به رياء، أو يبطل الوضوء بمجرد إتيان الجزء رياء.
أقول: و قبل الشروع في بيان ما هو الحق في المقام ينبغى التوجه إلى شيء، و هو أنّ الكلام في بطلان العمل المركب بالرياء في جزئه و عدمه يكون في أن نفس الرياء هل يوجب البطلان بحيث لو لم تكن خصوصية اخرى في البين موجبة لبطلان العبادة يوجب الرياء البطلان أم لا؟
فبناء عليه إذا كان اتيان الجزء رياء موجبا للزيادة في الصلاة لو تدارك الجزء فتبطل الصلاة للزيادة العمدية، مثلا لو أتى بسجدة واحدة رياء فلو اكتفى بهذه السجدة تبطل الصلاة للزيادة و النقيصة العمدية، الزيادة لما اتى بالسجدة رياء و النقيصة لعدم الاتيان بالسجدة الواجبة، و لو أتى بها ثانيا تبطل الصلاة للزيادة العمدية لكون السجدة الاولى زائدة، فهو خارج عن محل الكلام.
كما أنّه ربّما يبطل العمل لاعتبار الهيئة الاتصالية فيه يوجب إتيان الجزء رياء لقطع هذه الهيئة الاتصالية كما في الصلاة بناء على أن التعبير بالقاطع بالنسبة إلى بعض المنافيات يدلّ على اعتبار هيئة اتصالية يوجب فعل النافي قطعها، و هذا