ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - أما المقام الثاني و هو أن العجب حرام أم لا،
و هى قوله تعالى وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ قٰالَ مٰا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هٰذِهِ أَبَداً [١] فإنها إن كانت متعرضة للعجب و انّه اعجبه خبته فالعجب فيها يكون لغير الأمر العبادى و لكن لا تدلّ الآية على حرمته فلا دليل على حرمة، العجب في غير العبادة.
و تارة يكون العجب في العبادة، فهل يكون حراما أم لا؟ اعلم أن المستفاد من كلام بعض الفقهاء هو انا لم نجد فيما نراجع به من الآيات و الأخبار الواردة في مذمة العجب ما يدلّ على حرمته، لأنّ مجرّد الذم و كونه من الاخلاق الذميمة لا يدلّ على حرمته.
أقول: أوّلا إن لسان الأخبار الواردة في العجب تقريبا يكون مثل لسان الاخبار الواردة في الرياء، فكما انكم قلتم بأنه مما ورد فيه من الذم و الآثار الموبقة عليه نفهم حرمته كذلك في العجب.
نعم لو استشكلنا في دلالة تلك الأخبار على الرياء و قلنا بكفاية ما بقى من الأدلّة على حرمته يكون للاشكال في المقام مجال.
و ثانيا يمكن استفادة الحرمة مما رواه يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ في حديث: قال موسى بن عمران ٧ لا بليس: أخبرنى بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، قال: إذا أعجبته نفسه و استكثر عمله و صغر فى عينه ذنبه، و قال: قال اللّه عزّ و جل لداود: يا داود بشر المذنبين و أنذر الصديقين، قال: كيف ابشر المذنبين و أنذر الصديقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين إنّى أقبل التوبة و اعفو عن الذنب، و أنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنّه ليس عبد نصبه للحساب إلّا هلك [٢].
[١] سورة كهف، الآية ٣٥.
[٢] الرواية ٣ من الباب ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.