ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - الثالث قوله تعالى
كما يظهر من رواية جراح المدائنيّ عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه عزّ و جلّ فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً قال:
الرجل يعمل شيا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه، إنّما يطلب تزكيه النفس يشتهى أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه ثم قال: ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتى يظهر اللّه له خيرا، و ما من عبد يسرّ شرا فذهبت الأيام حتى يظهر اللّه له شرا [١].
و هو غير مربوط بالاستعانة بالغير في إتيان عمل للّه، ففي ما نحن فيه يكون الكلام فى من يتوضأ للّه و لا ينوى غير اللّه، و لكن يستعين بأحد لاتيان هذا العمل الآتى للّه.
نعم لقائل أن يقول، إنّه لا تعارض بين ما دل على كون الاستعانة بالغير في العبادة شرك و بين ما دل على كون العامل الّذي ينوى غير اللّه في عمله فعمله شرك لعدم مانع من كون كل منهما فردا من الشرك.
فالعمدة عدم دلالة الأخبار الثلاثة المتقدمة على كون تولية الغير من الشرك المحرّم مضافا إلى ضعف سند بعضها أو كلها، و مضافا إلى دعوى الاجماع على جواز الاستعانة في مقدمات الوضوء، فلو أعانه في الغسل أو المسح من الوضوء بطل وضوئه.
إذا عرفت ما فى المقام الأوّل من وجوب المباشرة في الوضوء، للاجماع و لظهور الأدلّة الآمرة بالوضوء أو بالغسل و المسح و لرواية السكونى على احتمال فلا يبقى إشكال في أصل المسألة إنشاء اللّه.
[١] الرواية ٦ من الباب ١٢ من ابواب مقدمه العبادات من الوسائل.