ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - القول الثاني هو التفصيل بين حالتى الاختيار و الاضطرار في الموالاة
لأنّه مع جفاف تمام الأعضاء بحسب متعارف الهواء، كما لا يبعد كونه ظاهر الروايتين، لا تبقى المتابعة العرفية و توالى الأفعال.
و هل يكون نظر المشهور هذا أو كلماتهم محمولة على ذلك أم لا؟
و على كل حال أمكن حمل كلام المشهور على ما قلنا أو لم يمكن، نقول: بعد عدم تحقق إجماع على كون الصحة و بطلان الوضوء مدار نفس عدم جفاف الأعضاء المتقدم على العضو الذي حصل الشك في وقوع جفافها، و كذلك عدم تحقق الشهرة عليه.
نقول: بأنّ المستفاد من الخبرين هو موجبية الجفاف لبطلان الوضوء إذا كان سببه تأخير التتابع لا مطلقا فندور في الصحة و البطلان مدار التوالى و التتابع و عدمه.
نعم مع عدم جهة خارجية في البين يكون الجفاف كاشفا عن فقد التوالى و التتابع.
القول الثاني: هو التفصيل بين حالتى الاختيار و الاضطرار في الموالاة
فيقال: بأنّ الموالاة في حال الاختيار عبارة عن المتابعة بين الأعضاء بأن يشتغل في كل عضو لاحق بغير فصل عرفى بينه و بين العضو السابق عليه، و الموالاة المعتبرة حال الاضطرار عبارة عن عدم جفاف السابق قبل الشروع في اللاحق، و هذا القول محكى عن المبسوط و الخلاف و المعتبر.
و يستدلّ على اعتبار المتابعة حال الاختيار بقوله تعالى (إِذٰا قُمْتُمْ [١] إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الخ) بدعوى أن الفاء تدلّ على التعقيب بالاتصال، فيعتبر وقوع أفعال الوضوء متعاقبة بعضها ببعض.
[١] سورة مائدة، الآية ٦.