مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٩
و المرجعية الموضوعية، و قد طبع هذا البحث أكثر من مرّة، إحداها ما جاء في مجلّة صوت الأمّة العدد الخامس للسنة الاولى.
أما المقترحات التي كان قد أردف البحث بها و لم يكتبها فنحن هنا نتعرض إلى خلاصة من تلك المقترحات، و هي ما يلي:
١ - اقتراح إنشاء حوزات علمية فرعية في المناطق التي تساعد على ذلك، ترفد بها الحوزة العلمية الأمّ.
٢ - اقتراح إيجاد علماء في الفقه و الأصول و المفاهيم الإسلاميّة في سائر أصناف الناس، فليكن لنا من ضمن الأطبّاء علماء، و من ضمن المهندسين علماء، و ما إلى ذلك من الأصناف، و لا يشترط في هؤلاء العلماء التخصّص و الاجتهاد في الفقه و الأصول، و يكون كل من هؤلاء مصدر إشعاع في صنفه، يبثّ العلم و المعرفة و فهم الأحكام الشرعية و المفاهيم الإسلاميّة فيما بينهم [١].
٣ - ربط الجانب المالي للعلماء و الوكلاء في الأطراف بالمرجعية الصالحة، فلا يعيش الوكيل على ما تدرّ عليه المنطقة من الحقوق الشرعية، بل يسلّم الحقوق كاملة إلى المرجعية، و تموّله المرجعية ليس بالشكل المتعارف في بعض الأوساط من إعطاء نسبة مئوية من تلك الأموال كالثلث أو الربع، مما يجعل علاقة الوكيل بالمرجعية سنخ علاقة عامل المضاربة بصاحب رأس المال، بل بشكل تغطية مصاريف الوكيل عن طريق عطائين من قبل المرجعية:
الأول - راتب شهري مقطوع يكفل له قدرا معقولا من حاجاته الضرورية.
و الثاني - عطاء مرن و غير محدد يختلف من شهر إلى شهر، و قد لا يعطى في بعض الأشهر، و قد يضاعف أضعافا مضاعفة في بعض الأشهر، و يكون المؤثر
[١] قال الشيخ محمد رضا النعماني حفظه اللّه: و قد بدأ السيد الشهيد بتنفيذ هذه الفكرة و لو بشكل متواضع حين كبرت مرجعيته و امتدّت، إذ بدأ يشجّع عددا من الأطباء و المهندسين و الأساتذة على دراسة الفقه و الأصول و المنطق و كافة المواد الدّراسيّة المقررة و المتعارفة في الحوزة العلمية، و بنفس الوقت شجّع بعضهم على الانخراط في الحوزة العلمية و ترك تخصّصاتهم السابقة، و كان السيد الشهيد يستهدف من تشجيع بعضهم على الانخراط في الحوزة العلمية ما يلي:
١ - الإسراع في تربية علماء يملكون ثقافة عصرية إلى جانب ثقافتهم الحوزوية.
٢ - الارتفاع بالمستوى الاجتماعي للحوزة العلمية، إذ أن وجود عناصر ذات مستوى رفيع في نظر المجتمع كالأطبّاء و المهندسين، سوف يغيّر من نظرة أولئك الذين يحملون انطباعا سلبيا عن الحوزة العلمية.