مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٦
نعم هنا كلام و هو ان هذا المولى و ان لم يكن شريكا معنا في المصالح و المفاسد، لكنه يتحفظ بأحكامه على مصالحنا، و دفع المفاسد عنّا. لكن هذا غير مرتبط بما هو محل الكلام فعلا، و انما يرتبط باستكشاف الحكم الشرعي عن طريق العقل النظري، باعتبار كشف العلّة عن المعلول، من باب تبعية الاحكام الشرعية للمصالح و المفاسد في نظر العدلية.
المبنى الثالث: هو المبنى الصحيح من ان الحسن و القبح العقليين أمران واقعيان يدركهما العقل. و الواقع ان حكم العقل بالحسن و القبح بهذا المعنى لا يستلزم حكم الشرع على طبقه، و لا ينافي الحكم على طبقه، بتخيل انه مع حكم العقل يكون حكم الشرع لغوا و بلا فائدة. و توضيح ذلك: ان نفس إدراك الحسن و القبح له اقتضاء للتحرك نحو الفعل و الترك، و لا بد من ملاحظة النسبة بين هذا الاقتضاء و مدى اهتمام المولى بالفعل أو الترك. فإن كان الثاني أكثر من الأول، أبرز المولى ما في نفسه من شدة الاهتمام عن طريق الحكم و الجعل، حيث ان عدم الإبراز كاشف عن عدم الاهتمام. و ليس حكم العقل في المقام موجبا للغوية هذا الحكم، إذ بحكم المولى و إبرازه لشدة الاهتمام يشتد الحسن أو القبح، و يضاف الى الحسن و القبح الثابتين أو لا حسن طاعة المولى و قبح معصيته. و ان لم يكن الثاني أكثر من الأول لم يكن داع للمولى الى
أو فوات مصلحة شخصية؟ أو يفترض ان العقلاء جعلوا أحكام العقل العملي بنكتة حبهم العاطفي و العزيزي لحفظ المصالح النوعية و دفع المفاسد النوعية و لو لم ترجع الى الشخصية؟ أو يفترض أنهم جعلوا هذه الاحكام لما أدركوا من حسن حفظ المصالح النوعية، و دفع المفاسد النوعية؟ و الثالث لا يمكن المصير إليه، إذ ينقل الكلام الى نفس حسن حفظ المصالح النوعية و دفع المفاسد النوعية فمن الذي جعل ذلك؟ و لما ذا جعل؟. و الأول و الثاني لا يدلان بالتضمن على موافقة المولى سبحانه، إذ هو غنيّ عن المصالح، و منزّه عن العواطف. نعم يبقى علمنا الخاص صدفة بأنه تعالى يهتم بمصالح العباد، و هذا أمر آخر كما جاء بيانه في المتن.