مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٧
تارة بلحاظ ثقله و أخرى بقطع النظر عن ثقله.
و كأن المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) تصدّى لتوضيح هذا التقسيم بنحو لا يرد عليه هذا الإشكال فقال: (إنّ القطع لمّا كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة و لذا كان العلم نورا لنفسه و نورا لغيره صح أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة بإلغاء جهة كشفه أو اعتبار خصوصيّة أخرى فيه معها...) فكأنّه يشير في صدر كلامه (بقوله: أنّ القطع من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة) الى أنّ القطع لو كان من الصفات الانتزاعية - كالفوقية و التحتية، و الأبوة و النبوّة، و نحو ذلك مما تكون هويتها عين انتزاعها و إضافتها - لصح القول بأنّه لا معنى لافتراضه موضوعا تارة بلحاظ هذه الإضافة و الانتزاع، و أخرى بلحاظ آخر. لكن الواقع أنّه من الصفات المتأصلة في المحل بذاتها و بغض النظر عن انتزاع من هذا القبيل. فحاله من هذه الناحية حال اللون مثلا و لكنه يختلف عنه من ناحية أنّه - إضافة الى حاجته الى محل يتأصل فيه - يكون بحاجة الى طرف يضاف إليه و هو المعلوم. فحاله حال الحب و البغض و نحو ذلك مما هو من الصفات التي هي حقيقية و غير انتزاعية من ناحية و ذات إضافة من ناحية أخرى. فتارة يؤخذ القطع موضوعا بما له من إضافة أي بحيثية إضافته الى المعلوم، و هذا هو القطع الموضوعي الطريقي لوحظ فيه جانبا من جانبي القطع و هو جانب إضافته الى المعلوم، و أخرى يؤخذ موضوعا بلحاظ جانبه الآخر و هو كونه صفة متأصّلة في شخصية القاطع و هذا هو القطع الموضوعي الصفتي.
هذا. و كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) مشتمل على تعبيرين بالإمكان أن يصاغ من كل منهما جواب مستقل عن الإشكال. أحدهما التعبير بأنّ القطع من الصفات الحقيقية ذات الإضافة و قد