مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٥
الصورة الثّانية: هي ما كان مورد بحثنا في المقام، و هو تنزيل المظنون منزلة الواقع و تنزيل شيء آخر منزلة القطع بالواقع. و لا إشكال هنا في أنّ تنزيل المظنون منزلة الواقع ظاهريّ، لكون موضوعه الشكّ و قابليّة كونه بنحو يكون بداعي التحفّظ على الواقع، فيجتمع مع الواقع. كما أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ التنزيل الآخر تنزيل واقعي، إذ إنّ عدم القطع بالواقع معلوم و لا شكّ في ذلك حتى يجعل حكم ظاهريّ بداعي التحفّظ على الواقع.
و عليه نقول: إنّ تنزيل المظنون منزلة الواقع الذي هو تنزيل ظاهريّ يجب أن يكون في طول التنزيل الآخر، لما مضى من أنّ التنزيل الظاهريّ يكون بمعنى جعل حكم ظاهرا مماثل للواقع، و التنزيل الواقعيّ مربوط بتحديد حدود المماثل - بالفتح - و هو مقدّم على المماثل - بالكسر -. و من هنا يجب أن يكون ما نزّل منزلة القطع بالواقع الحقيقيّ غير القطع بالواقع الجعليّ، بناء على أنّ القطع بالحكم لا يمكن أن يكون موضوعا لنفس ذلك الحكم.
و على أيّ حال فقد اتضح بما ذكرناه أنّ الطوليّة المذكورة في التعليقة على الرسائل غير معقولة، كما أنّ لزوم العرضيّة المذكورة في الكفاية غير صحيح. و إنّما الذي ينتج في المقام هو الطوليّة على عكس الطوليّة المذكورة في التعليقة، أي أنّ تنزيل المظنون منزلة الواقع هو الذي يكون في طول التنزيل الآخر، لا العكس.
نعم لو غفلنا عن اختلاف التنزيلين سنخا في المقام و تخيّلنا أنهما معا ظاهريّان فالنتيجة بناء على هذا هو إمكان العرضيّة و إمكان الطوليّة أيضا، بأن يكون تنزيل المظنون منزلة الواقع في طول التنزيل الآخر، أمّا العكس فغير ممكن، إذ لو علّق الحكم الثابت بالتنزيل للمظنون على القطع بالواقع استحال وصوله إلاّ بفرض اجتماع الضدّين، إذ الظنّ