مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٤
واضحة لدى كل عاقل - و قد مضى ان إدراك الحسن و القبح غير مرتبط بباب الميل و الغريزة، و بباب المصلحة و المفسدة.
و اما الموقف الثاني: و هو موقف التشكيك في العقل العمليّ فتارة يكون بالمنطق الأخباري، و أخرى بالمنطق التجريبي، و ثالثة بالمنطق العقليّ.
اما المنطق الأخباري: فهو دعوى كثرة الأخطاء في العقل العمليّ ببرهان وقوع الاختلاف الكثير فيه بين الناس، إذ لا يمكن حقانية الآراء المتضادة جميعا، فلا يبقى اعتماد على العقل العمليّ.
و هذا الكلام يمكن ان يكون المراد منه منع حصول الإدراك العقليّ للحسن و القبح و قد مضى الكلام فيه، و يمكن ان يكون المراد منه منع ضمان الحقانية و هذا هو الذي نتكلم عنه الآن.
و قد أورد على ذلك تارة بالنقض بمسألة قبح إجراء المعجز على يد الكاذب، و قبح المعصية، و حسن الطاعة و المعرفة. و قد مضى الجواب على ذلك.
و أخرى بالحل: بأن العقل العمليّ قد أدرك حسن العدل و قبح الظلم و لم يقع خلاف في ذلك، و انما الخلاف في تطبيق هاتين الكبريين العقليتين.
و الجواب: ان قولنا: العدل حسن و الظلم قبيح ضروريتان بشرط المحمول، و نحن نشرح الكلام في ذلك بالنسبة لقولنا: «الظلم قبيح» و منه يظهر الكلام في قولنا: «العدل حسن»، فنقول: لا يتحصل معنى معقول للظلم عدا سلب ذي الحق حقه. فقد فرض في الرتبة السابقة على هذا الكلام حق للمظلوم، سواء كان هو غير الظالم أو كان هو نفس الظالم كما في ظلم الشخص نفسه [١] - إذ يكفي التغاير بين الظالم
[١] ظلم الشخص نفسه بمنطق العقل العملي غير معقول الا بمعنى ان يرتكب في حق