مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠١
للتحريم الجديد فإنّه كالتحريم الأوّل المقطوع به.
و قد مضى فيما سبق الإيراد عليه بأنّ التحريم الثاني له قابليّة للردع حتّى بشأن من لم يرتدع بالتحريم الأوّل، إذ ربّ من لا يرتدع بتحريم واحد و عقاب واحد و يرتدع بتحريمين و عقابين، و ربّ من يستعدّ لمعصية و لا يستعدّ لمعصية أكثر أو أقوى.
الثاني: ما ذكره المحقّق النائيني (رحمه اللّه) هنا و في بحث التجرّي من أنّ النسبة بين الحرام الأوّليّ و مقطوع الحرمة و إن كان عموما من وجه، و لكن في نظر القاطع الذي لا يحتمل خطأ قطعه النسبة هي العموم المطلق، و لا يمكن ثبوت حكمين متماثلين على موضوعين بينهما عموم مطلق و إن أمكن ذلك في العامّين من وجه، ذلك لأنّ أثر التّعدّد يظهر في العامّين من وجه في مادّتي الافتراق، و إن كان يرجع الأمر في مادّة الاجتماع إلى التأكّد، أمّا إذا كانت النسبة عموما مطلقا فالتأكّد في تمام موارد الخاص خلف فرض تعدّد الحكم، و الحفاظ على تعدّده يعني اجتماع المثلين و هو مستحيل، إذن فحينما يعتقد القاطع كون النسبة عموما مطلقا لا يستطيع أن يصدّق بالحكم الخاص، و بالتالي لا يكون الحكم الخاص قابلا للوصول فيلغو [١].
[١] لا يخفى أنّ التفصيل بين فرض العموم من وجه و فرض العموم المطلق في المقام ليس إلاّ مجرّد بحث لفظيّ غير مشتمل على محتوى معقول، و ذلك لأنّ واقع الأمر هو أنّه بناء على استحالة اجتماع المثلين حتى في الاعتباريّات لا يمكن أن يكون العلم بحكم موضوعا لمثله بالمعنى الحقيقيّ للكلمة، سواء في موارد العامّ و الخاصّ المطلقين أو العموم من وجه، ففي مورد الاجتماع قد تساقط الحكمان في كلا الفرضين، و تولّد حكم ثالث مؤكّد في كلا الفرضين. نعم يمكن أن يعبّر بتعبير: (إنّ العلم بالحكم أصبح موضوعا لمثله) بشيء من المسامحة، باعتبار أنّ الحكمين كأنّهما اندكّا في مورد الاجتماع و حقّقا التأكيد و ذلك في كلا الفرضين. إذن فالتفصيل بين الفرضين تفصيل بلا محتوى و قد ذكرت هذا بمحضر أستاذنا الشّهيد (رحمه اللّه) فصدّقه.