مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٠
التعديل. بل و كذلك النقض الأول أيضا يمكن إيراده بشيء من التعديل، و ذلك لأنّ المفروض في النقض الأول كان عبارة عن كون العنوان المقصود حلالا معلولا للحرام، فأجاب على النقض بأنّ الحرام مقصود مقدّمة و بالتبع، و الآن لنفرض العكس بأن كان العنوان المقصود حلالا علّة للحرام، فليس الحرام مقصودا لا بذاته و لا بالتبع إذ ليس من اشتاق الى العلّة فقد اشتاق الى المعلول. و مثاله ما لو أراد الشخص إنارة الكهرباء و سلكها متصل بيد مؤمن فانارتها علّة لقتله لكن المنير لا يقصد قتل المؤمن و إنّما يقصد إنارة الكهرباء و هو عالم بما يترتب عليه من قتل المؤمن. فإنّه لا إشكال في ترتّب تمام آثار القتل الاختياري عليه بينما لم يكن الشوق متعلّقا بذلك. [١] و قد يجاب على كل هذه النقوض بدعوى أنّ إرادة أحد المتلازمين تلازم إرادة المتلازم الآخر، ففي كل موارد النقض قد أراد الحرام لأنّه أراد ما يلازمه. و هذا بخلاف المقام فإنّ عنوان مقطوع الحرمة لم يكن مرادا بذاته، و لا بلحاظ تلازمه مع المراد، فإنّ المراد كان هو شرب الخمر مثلا و شرب الخمر و إن كان ملازما لشرب مقطوع الحرمة لكن تلك الحصّة من شرب مقطوع الحرمة الملازمة لشرب الخمر لم تتحقّق لعدم تحقّق شرب الخمر، و الحصّة، التي تحقّقت لا تلازم شرب الخمر.
[١] أقول: إنّ النقض الثاني حتى بعد تعديله يمكن الجواب عليه بما هو الحق عندنا و عند أستاذنا الشّهيد (رحمه اللّه) كما ذكره في مبحث اجتماع الأمر و النهي من أنّ حبّ الجامع يستلزم حبّ كل من الفردين على تقدير عدم الفرد الآخر. فهو حينما أحبّ جامع شرب المائع و لم يكن كارها لشرب الخمر بدرجة تغلب هذا الحب - و إلاّ لما كان يشرب حتى لو لم يجد الماء - إذن فقد ثبت أنّه يحبّ تحقّق شرب الخمر على تقدير عدم تحقّق شرب الماء لأيّ سبب من الأسباب من عدم وجدانه أو وساخة الظرف، أو أيّ شيء آخر، إذن فقد صدر منه عنوان شرب الخمر بالشوق و الإرادة. نعم النقض الأول بعد تعديله الذي مضى لا يرد عليه هذا الجواب.