مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٨
و قد تدخل تحت القسم الثاني.
و توضيح ذلك: أنّ الشبهة الموضوعيّة في الحكم تارة تنشأ من الشبهة في جهة تقييديّة في متعلّق الحكم (و المقصود بالمتعلق ما يعم المتعلّق مباشرة و متعلّق المتعلّق) و مثاله: ما مضى من فرض العلم بوجوب إكرام العالم و الشكّ في أنّ العلم الذي هو جهة تقييديّة في المتعلّق هل هو موجود في زيد أو في عمرو؟ و هذا هو الذي جعلناه قسما ثانيا من قسمي العلم الإجمالي.
و أخرى تنشأ من الشبهة في جهة تعليليّة للحكم كما لو قال المولى:
إن نزل المطر فأكرم زيدا، و قال: إن جاء العجّ فأكرم عمرا، و علمنا إجمالا بنزول المطر أو مجيء العجّ، فنعلم إجمالا بوجوب إكرام أحد الشخصين فهذه شبهة موضوعيّة و لكنّ العلم الإجمالي فيها من القسم الأوّل، لأنّ الواجب إنّما هو إضافة الإكرام إلى ذات أحدهما لا إلى عنوان لا ينطبق إلاّ على الواجب الواقعي. و ثالثة تنشأ من التردد في القيد المأخوذ في جانب المكلّف كما لو قال المولى: يجب على الناذر الحانث لنذره الصوم. و قال: يجب على الحاج المرتكب لبعض محرمات الإحرام التصدق. و علم شخص إجمالا بكونه مصداقا لأحد هذين العنوانين، فيعلم إجمالا بوجوب التصدق أو الصوم عليه. و هذه أيضا شبهة موضوعيّة داخلة في القسم الأوّل دون الثاني لعدم تعلّق التكليف بعنوان خاص لا ينطبق إلاّ على الواجب الواقعي.
الثاني: أن يتوهّم أنّ العلوم الإجماليّة التي يتفق وجودها خارجا كلها من القسم الثاني حتى مثل العلم بوجوب الظهر أو الجمعة، إذ يوجد دائما عنوان معلوم لا ينطبق إلاّ على الواجب الواقعي، ففي هذا المثال نعلم مثلا بوجوب ما كان يعلم رسول اللّه (ص) بوجوبه، و هذا العنوان لا ينطبق إلاّ على الواجب الواقعي.