مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٥
محله، فإن منشأ دعوى التنافي بين الأصول و الالتزام هو توهم أن الالتزام بشيء مع التعبد بضده ظاهرا التزام بالضدين [١]، مع توهم أن الالتزام بالضدين محال. و هذا أيضا لا يفرق فيه بين فرض الالتزام بالعنوان التفصيلي و الالتزام بالعنوان الإجمالي، فإن الالتزام بشيء سواء كان بعنوانه التفصيلي أو الإجمالي مع الالتزام بما يضادّه التزام بالمتضادين المفروض استحالته.
الوجه الثالث - ما ذكره المحقق الخراساني (رحمه اللّه) و إليك نص عبارته:
«ثم لا يذهب عليك أنه على تقدير لزوم الموافقة الالتزامية لو كان المكلف متمكنا منها تجب و لو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملا و لا يحرم المخالفة القطعية عليه كذلك أيضا لامتناعها، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته، للتمكن من الالتزام بما هو الثابت واقعا و الانقياد له و الاعتقاد به بما هو الواقع و الثابت و إن لم يعلم أنه الوجوب أو الحرمة، و إن أبيت إلا عن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه لما كانت موافقته القطعية الالتزامية حينئذ ممكنة، و لما وجب عليه الالتزام بواحد قطعا، فإن محذور الالتزام بضدّ التكليف عقلا ليس بأقل من محذور عدم الالتزام به بداهة، مع ضرورة أن التكليف لو قيل باقتضائه للالتزام لم يكد يقتضي إلا الالتزام بنفسه عينا، لا الالتزام به أو بضده تخييرا. و من هنا انقدح أنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الأصول الحكمية أو الموضوعية في أطراف العلم لو كانت جارية مع قطع النظر عنه».
[١] أو اعتقاد أن الأصل يوجب علينا ظاهرا الالتزام بواقعية الحكم المنافي للمعلوم بالإجمال، كما يتجه ذلك على بعض الشقوق و قد مضى.