مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٠
و العلم و ليست شيئا آخر وراءه كي يقسّم العلم الموضوعي بلحاظه الى قسمين تارة بأخذه بعين الاعتبار، و أخرى بغض النظر عنه. و إن قصد بها الإضافة الى المعلوم بالعرض التي هي إضافة مجازية فهذه و إن كانت إضافة بين أمرين متباينين خارجا و ليست إشراقا، و لكن ليس كل علم مشتملا على هذه الإضافة إذ قد لا يكون هناك معلوم بالعرض أصلا كما في موارد الخطأ، فلا يتمّ تقسيم العلم الموضوعي بلحاظه الى قسمين إلاّ في خصوص العلم المصادف للواقع. فهذا التقسيم إنّما هو يتعقل على مبنى المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) القائل بأنّ العلم الموضوعي الطريقي يجب أن يكون دائما جزء الموضوع، أي أنّ الواقع أيضا دخيل في الحكم في موارد العلم الموضوعي الطريقي دائما بينما لا يقول بذلك صاحب الكفاية (رحمه اللّه). على أنّ لازم هذا البيان كون ظاهر دليل موضوعيّة العلم - لو لا القرينة - هو الصفتية لأنّ الطريقية تعني رفع اليد عن إطلاق الدليل بصورة الخطأ. إذن فمقتضى الإطلاق هو حمله على الصفتية الثابتة في كلا قسمي العلم. على عكس ما ذكره الشيخ الأعظم و صاحب الكفاية في تعليقته على الرسائل من أنّ مقتضى الظهور الأولي لدليل موضوعية العلم هو الطريقية [١].
[١] أقول: لم أر في تعليقة المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) ما يدلّ على دعوى ظهور دليل الموضوعية في الطريقية. كما لم أر في الرسائل ما يدل على ذلك عدا أنّه ذكر (رحمه اللّه) في فرض موضوعية الظن أنّ الغالب في الظن الموضوعي كونه موضوعا بما له من الكشف لا بما هو صفة. فلعله (رحمه اللّه) ينظر الى هذه العبارة في دعوى ذهاب الشيخ الى أنّ ظاهر دليل الموضوعية هو الكاشفية، و لعله ينظر فيما نسبه الى تعليقة المحقّق الخراساني الى إمضاء التعليقة لهذه العبارة بعدم التعليق عليها.
و على أيّ حال فقد يقال بإمكان دفع كلا إشكاليه (رحمه اللّه) في الجملة بأن يفترض أنّ المقصود بالإضافة هي إضافة العلم الى المعلوم بالذات. إذ نقول حينئذ أنّ الإشكال إنّما يتجه لو أردنا تقسيم العلم الموضوعي الى الصفتي و الطريقي عن طريق افتراض أنّه تارة