مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٥
أمارة عليه لم يلزم التحرز في غير فرض العلم و جرت البراءة، و إن قلنا: إن الظن أمارة عليه ببناء العقلاء كما قال جماعة بذلك، بل و بأمارية الاحتمال عليه أيضا بنكتة أن الضّرر لا يحصل العلم به غالبا قبل تحقّقه، فقصر الصلاة و تمامها في سفر ظنّ باستلزامه للضرر ثم انكشف خلافه يتفرعان على تشخيص: أنّ موضوع التمام هل هو المعصية بمعنى مخالفة الواقع و إن لم يكن منجزا، أو مخالفة الواقع المنجز، أو بمعنى مخالفة المنجز و إن لم يكن واقعا، أو بمعنى مخالفة أحدهما أي الواقع و إن لم يكن منجزا، و المنجز و إن لم يكن واقعا؟ فعلى الأوّلين: يجب القصر، و على الأخيرين: يجب التمام.
و الظاهر أن موضوع التمام هو مخالفة الواقع المنجز، إذن فالحكم في المقام هو القصر.
الثّالث - أن يبلغ الضرر إلى مستوى أوجب الشّارع نفس التحفظ عنه، كما لو كان في السفر خوف هلاك النفس، و عندئذ لا إشكال في تماميّة صلاته و إن تبين الخلاف، لأن الدخول فيما يخاف فيه الضرر خلاف التحفظ الواجب، فسفره معصية.
إثبات الحرمة بالأخبار:
الدّليل الرّابع: الأخبار الدالة على العقاب.
أفاد الشّيخ الأعظم - قدّس سرّه - أنّ تلك الأخبار واردة فيما لو كان التجري على المعصية بالقصد إلى المعصية. و يقصد بذلك أن الأخبار واردة في موارد الشبهة الموضوعية بأن يكون أصل حرمة ارتكاب الأمر الفلاني ثابتا في الواقع، فهو معصية واقعا و قد قصدها العبد، دون ما إذا كان الأمر على نحو الشبهة الحكميّة.
و غاية ما يمكن دعوى دلالة تلك الأخبار عليه هو: ثبوت العقاب، و هو غير مستلزم للحرمة بناء على ما سيأتي - إنشاء اللّه - من كون المتجري مستحقا