مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٢
و هذا الوجه مأخوذ من تمثيل الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) للقطع الصفتي بما لو نذر التصدق في كل يوم ما دام متيقنا بحياة ولده. فإن غرض الناذر عادة فيما يحرص عليه من كونه متيقنا و قاطعا بحياة ولده هو سكون نفسه و اطمئنان خاطره.
و لو وجد في مورد ما ما دل على أخذ العلم موضوعا على وجه الصفتية - و إن كنا لم نجد ذلك الى الآن - كان محمولا على القطع الصفتي بهذا المعنى.
و أمّا التصوير الدقّي العقلي فهو أن يقال: إن للعلم نسبتين الى النفس إحداهما نسبة كونه فيها كما هو شأن كل عرض بالنسبة لمعروضه، و الأخرى نسبة كونه انكشافا لها و هذا أمر زائد على كونه فيها كما برهن عليه في الفلسفة. فلو فرض محالا ثبوت العلم في الحجر الذي لا يفهم شيئا كان العلم ثابتا فيه و لم يكن ثابتا له. فلو أخذ العلم موضوعا بما هو ثابت في النفس و غض النظر عن جانب ثبوته للنفس كان هو العلم الصفتي. أمّا لو أخذ فيه جانب الانكشاف للنفس وحده، أو مع الجانب الأول كان هذا هو العلم الموضوعي الطريقي. و لا يقال: إنّ جانب الانكشاف للنفس داخل في هويّة العلم، فغضّ النظر عنه غضّ للنظر عن أصل العلم. فإنّه يقال: إنّ جانب الانكشاف للنفس و إن كان لا ينفكّ خارجا عن العلم بالنسبة لنا لكنّه ليس داخلا في هوية العلم، و لذا نرى انفكاكه عنه في علم اللّه تعالى لأنّ علمه ليس انكشافا لذاته و إنّما هو عين ذاته. و الظاهر من دليل أخذ العلم موضوعا هو موضوعيته بعنوان كونه له و فيه معا لا بعنوان كونه فيه فقط [١].
[١] أقول: من الملحوظ أنّه (رضوان اللّه عليه) قام في هذا الوجه بتكلّف تسمية العلم الذي جمع فيه بين جانب الصفتية و جانب الطريقية بالموضوعي الطريقي بينما في التصوير الأول لم يفعل ذلك بل فرض ما جمع فيه لحاظ الجانبين داخلا في الصفتي. هذا لا لشيء إلاّ