مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٠
الأوّل يكون الحكم مطلقا، و على الثاني يكون الحكم مقيّدا لكنّ القيد رجع إلى متعلّق الاشتياق. و أورد على ذلك السيّد الأستاذ بأنّ هذا الكلام لا يثبت المقصود من رجوع قيد الهيئة في الأحكام إلى المادّة، لأنّ الحكم غير الشوق، و هذا التشقيق كان تشقيقا في الشوق.
فإذا بنينا على أنّ الحكم غير الشوق قلنا في المقام: إنّ استحالة الإهمال بما هو إهمال في باب الشوق لا تقتضي استحالة الإهمال بما هو إهمال في باب الحكم، ففي باب الشوق يكون الإهمال محالا في ذاته و لو فرض التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل التضاد بخلاف باب الحكم، فإنّ الشوق و الحكم كلاهما مشتركان في كونهما من موجودات عالم النفس، إلاّ أنّ الفرق بينهما أنّه في باب الحكم يمكن أن يفرض الإهمال و عدم الإطلاق و التقييد و الالتزام بلازم ذلك من عدم الانطباق على ما في الخارج - بعد قطع النظر عن إشكال اللّغويّة - أمّا في باب الشوق فالانطباق على ما في الخارج ذاتيّ له، و لا يعقل تعلّق الشوق بالصورة الذهنيّة إلاّ باعتبار انطباقها في نظر المشتاق على ما في الخارج، إذن فلا يعقل فيه الإهمال.
نعم بناء على ما حقّقناه في بحث المطلق و المقيّد من أنّ التقابل بينهما تقابل السلب و الإيجاب لا يعقل الإهمال لكن لا لاستحالته هو بل لاستحالة ارتفاع النقيضين و عدم تصوير الإهمال. أمّا بناء على مبنى السيّد الأستاذ من كون التقابل بينهما تقابل التضاد فلدعوى إمكان الإهمال في الحكم مجال واسع.
و على أيّ حال فيرد على ما أفاده المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) في الجعل الأوّل من الإهمال ما عرفته من أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل التناقض دون العدم و الملكة فلا يتحقّق الإهمال البحث الثاني: في الكلام حول الجعل الثاني. قد عرفت ما ذهب