مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٦
اعتبارهما من المشهورات لا من الضرورات العقليّة: أنّ الضرورات العقليّة منحصرة في ستة أمور: الأوّليّات و هي التي يكفي تصوّر طرفيها مع تصوّر النّسبة بينهما في الجزم بها كقولنا: الكل أعظم من الجزء.
و الفطريات و هي الّتي قياسها معها كقولنا: الأربعة زوج، فهذا الكلام قياسه معه و هو كون الأربعة منقسمة الى متساويين، و المتواترات و هي القضايا المخبر بها بأخبار كثيرة حسيّة توجب القطع كقولنا مكة موجودة، و الحسيّات، و التجريبيات، و الحدسيّات. بينما حسن العدل و قبح الظلم ليسا من الأوليات لأن تصوّر الطرفين مع النّسبة لا يكفي في الجزم، و لا من الفطريات إذ ليس معها قياس يدلّ عليها، و لا من المتواترات إذ ليس مصدر العلم بها إخبارات حسيّة كثيرة، و لا من المحسوسات، أو التجريبيات، أو الحدسيات كما هو واضح. إذن ليس الحسن و القبح من الضروريات«».
و يرد عليه: أنّ انحصار الضروريات في هذه الأمور الستة ليس داخلا في هذه الأمور. إذ ليس هو أوليا لعدم كفاية تصور طرفيه مع تصور النسبة للجزم به، و لا فطريا لعدم كون قياسه معه، و لا متواترا لعدم إخبار جماعة كثيرة به عن حس، و لا من المحسوسات، أو التجريبيات أو الحدسيات كما هو واضح.
و إنّما هو حكم استقرائي. و هذا الاستقراء موقوف على تسليم عدم كون باب حسن العدل و قبح الظلم مثلا من الضروريات العقلية، إذن فلا يمكن الاستدلال على عدم ضرورية الحسن و القبح بعدم دخولها في الضروريات الست، فإنّ هذا البرهان دوريّ. [١].
[١] بإمكان المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) أن يقول: إنّ ضروريّة القضية إمّا أن تكون بمعنى كفاية تصور أطرافها للتصديق بها، أو بمعنى وضوح برهانها بحيث تعتبر القضية قياسها معها، و الحسيات و التجريبيات و المتواترات و الحدسيات كلها راجعة الى ما يكون