مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٩
أمّا الصياغة الأولى المستفادة من صدر كلام صاحب الكفاية فيرد عليها: أنّ إضافة العلم الى المعلوم إن قصد بها إضافته الى المعلوم بالذات و هو الصورة الحاصلة لدى النفس فهي إضافة إشراقية كإضافة الوجود الى الماهية لا إضافة مقولية التي هي عبارة عن النسبة المتكررة بين شيئين متباينين خارجا كالأبوة و البنوّة و الفوقية و التحتيّة، و الإضافة الإشراقية ليست إضافة بين شيئين متباينين إلاّ بالتحليل و هي عين ظهور المضاف إليه و إشراقه. إذن فهذه الإضافة هنا عين الانكشاف
- القطع الموضوعي تتصور في نظر صاحب الكفاية بأسلوبين: أحدهما إلغاء جهة الكشف و الاقتصار على الجانب الآخر الموجود في القطع و هذا يرد عليه إشكال أستاذنا الشّهيد (رحمه اللّه) من أنّه لو اقتصر على الجانب الآخر و هو نوريته لنفسه - و هي بمعنى كونه من موجودات عالم النفس المجرّدة الحاضرة بذاتها لدى النفس - لزم ترتب الحكم على مثل الحب و البغض أيضا و هذا خلف. و ثانيهما عدم قصر النظر على جهة الكشف فجهة الكشف ملحوظة و لكن الجهة الأخرى أيضا ملحوظة، و هذا يكفي في أن يتضح عدم قيام الأمارات و الأصول مقامه. فإنّ الدافع الى هذا التقسيم في الحقيقة هو أنّ قيام الأمارات و الأصول مقام الموضوعي الصفتي بدليل الحجّيّة غير معقول. بينما هناك مجال للبحث عن قيامها مقام الموضوعي الطريقي بنفس دليل الحجّيّة بدعوى أنّ دليل الحجّيّة قد أعطاها طريقية. و العلم إنّما كان موضوعا بنكتة طريقيته و نفس النكتة موجودة في الحجج الشرعية. و هذا الفارق كما ترى لا يتوقف على فرض إلغاء جهة الكشف في الموضوعي الصفتي بل يكفي فيه دخل جهة أخرى غير الكشف في الحكم و لو إضافة الى الكشف، فإنّ دليل الحجّيّة بما هو لا يفي بتأمين تلك الجهة الأخرى.
و يرد على هذا البيان أنّ نوريّة العلم لنفسه أو قل حضوره لدى النفس ليس أمرا وراء كاشفيته بل هو متمّم للكاشفية، فإنّ العلم إنّما يجعل الأمور الأخرى حاضرة لدى النفس بالعرض و بالصور و منكشفة لديها باعتبار حضوره هو بالذات لدى النفس. فلحاظ هذا الجانب لا يعني لحاظ أمر آخر غير الكاشفية مضافا الى الكاشفية كي يترتب على ذلك وضوح عدم قيام الحجج الأخرى مقامه مثلا و لو في خصوص ما لو لم تكن تلك الحجّة من المعلومات الحضورية لدى النفس كالظن مثلا الذي هو كالعلم في كونه من المعلومات الحاضرة لدى النفس.