مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٨
الطرف أو ذاك الطرف، كما لو علمنا إجمالا بعالمية أحد الشخصين، فهنا ليس العلم متوقفا على الجامع الذي نسبته الى الطرفين على حد سواء، بل نفذ العلم بالتكليف الى عنوان (و هو إكرام العالم) ليست نسبته إليهما على حد سواء، و انما ترددنا نحن في انطباقه. فما تنجّز بالعلم انما هو إكرام العالم، و هو أكبر من الجامع الذي يعبّر عنه بمثل أحدهما. و سيأتي في محله إنشاء اللّه تفصيل الكلام في الفرق بين القسمين. و ما نحن فيه من هذا القبيل، إذ وجب ردّ المال الى المالك بما هو مالك، و تردد لدينا انطباقه بين هذا و ذاك.
الوجه الثاني: انه رغم نفوذ العلم بالوجوب الى ردّ المال الى المالك بما هو مالك - و لذا لم نقبل بالوجه الأول - يمكن الترخيص في مخالفة ذلك مخالفة احتمالية، و لا يمكن الترخيص في مخالفتها مخالفة قطعية و لو في أحد النصفين، و ذلك لأن الترخيص في المخالفة الاحتمالية حكم ظاهري قابل للجمع مع الحكم الواقعي بوجه يجمع به بين الاحكام الظاهرية و الواقعية، أما الترخيص في المخالفة القطعية فغير ممكن. فلا بدّ من إرجاعه الى تقييد الواقع، إذ يشترط في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي عدم القطع بمخالفته للواقع، فإطلاق دليل الحكم الواقعي يطرد الترخيص في المخالفة القطعية [١].
[١] لعل هذا أيضا مبنيّ على مبنى القوم من ان العلم الإجمالي كالتفصيلي في عليته للتنجيز، و لكن مع ذلك يمكن الترخيص في المخالفة الاحتمالية في مورد العلم الإجمالي، كما رخص فيها في مورد العلم التفصيلي بمثل قاعدة الفراغ و غيرها. الا ان الواقع ان نفس النكتة التي جعلت الترخيص في المخالفة الاحتمالية جائزا في مورد العلم الإجمالي و التفصيلي، جعلت الترخيص في المخالفة القطعية في مورد العلم الإجمالي جائزا أيضا، و سيأتي منه (رحمه اللّه) منع كون العلم الإجمالي علّة تامة لحرمة المخالفة القطعية. و تفصيل الكلام يتضح في الأبحاث الآتية في محلها إنشاء اللّه.