مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٦
يلاحظ بوضوح أنه في أكثر الأحيان انتساب نظري و شكلي لا يخلق المحور المطلوب كما هو واضح.
و علاج ذلك يتم عن طريق تطوير شكل الممارسة للعمل المرجعي، فالمرجع تأريخيا يمارس عمله المرجعي كله ممارسة فردية، و لهذا لا تشعر كل القوى المنتسبة إليه بالمشاركة الحقيقية معه في المسئولية و التضامن الحاد معه في المواقف، و أما إذا مارس المرجع عمله من خلال مجلس يضم علماء الشيعة و القوى الممثلة له دينيا و ربط المرجع نفسه بهذا المجلس فسوف يكون العمل المرجعي موضوعيا، و إن كانت المرجعية نفسها بوصفها نيابة عن الإمام قائمة بشخص المرجع، غير أن هذه النيابة القائمة بشخصه لم تحدّد له أسلوب الممارسة و إنما يتحدّد هذا الأسلوب في ضوء الأهداف و المصالح العامة.
و بهذا الأسلوب الموضوعي من الممارسة يصون المرجع عمله المرجعي من التأثر بانفعالات شخصه، و يعطي له بعدا و امتدادا واقعيا كبيرا إذ يشعر كل ممثلي المرجع بالتضامن و المشاركة في تحمل مسؤليات العمل المرجعي و تنفيذ سياسة المرجعيّة الصالحة التي تقرر من خلال ذلك المجلس. و سوف يضم هذا المجلس تلك اللجان التي يتكون منها الجهاز العملي للمرجعية، و بهذا تلتقي النقطة السابقة مع هذه النقطة.
و لئن كان في أسلوب الممارسة الفردية للعمل المرجعي بعض المزايا كسرعة التحرك و ضمان درجة أكبر من الضبط و الحفظ و عدم تسرب عناصر غير واعية إلى مستوى التخطيط للعمل المرجعي فإن مزايا الأسلوب الآخر أكبر و أهم.
و نحن نطلق على المرجعيّة ذات الأسلوب الفردي في الممارسة اسم المرجعيّة الذاتيّة، و على المرجعيّة ذات الأسلوب المشترك و الموضوعي في الممارسة اسم المرجعيّة الموضوعيّة.
و هكذا يظهر أن الفرق بين المرجعية الذاتية و المرجعية الموضوعية ليس في تعيين شخص المرجع الشرعي الواقعي، فإن شخص المرجع دائما هو نائب الإمام و نائب الإمام هو المجتهد المطلق العادل الأعلم الخبير بمتطلبات النيابة، و هذا يعني ان المرجعية من حيث مركز النيابة للإمام ذاتية دائما و إنما الفرق بين