مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٢
إطاعة ما وصل إليهم من حكمه و لو كان الوصول خاطئا، بأن لم يكن هناك حكم إلزامي في الواقع.
٣ - أن يكون مصبّه مجموع العنصرين أو قل: الحكم الواقعي الواصل.
٤ - أن يكون مصبّه كلا العنصرين أي أنّ صدور الحكم وحده موجب لحق الطاعة و لو لم يصل. و الوصول وحده موجب لحق الطاعة و لو لم يطابق الواقع.
و يمكن حصر الأمر بعد شيء من التأمّل في احتمالين: الثاني و الثالث و ذلك بأن يقال: ما معنى كون العنصر الأول و هو صدور الحكم بلا وصول كافيا لتنجّز حق الطاعة؟ إن قصد بذلك أنّ ثبوت الحكم واقعا حتى مع العلم بالخلاف يوجب الطاعة على العبد. فهذا بديهي البطلان. و إن قصد بذلك أن صدوره عند وصوله الاحتمالي يوجب الطاعة. فهذا بناء على الإيمان بقاعدة قبح العقاب بلا بيان باطل. و بناء على عدم الإيمان بها راجع الى الاحتمال الثالث إذ معناه كون مصبّ الطاعة صدور الحكم مع مرتبة من الوصول منجّزة منضما إلى الإيمان بأنّ مرتبة الوصول الاحتمالي منجّزة كما هو المفروض، بناء على إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان. إذن فالعنصر الأول وحده لا يمكن أن يكون مصبّا لحق الطاعة و بهذا يسقط الاحتمال الأول و الرابع.
و بإمكانك أن تقول في مقام التعليق على الاحتمال الرابع: إنّه لو قصد بذلك أن يكون للمولى حقّان: حقّ امتثال الواقع و لو لم يصل، و حقّ ام تثال الواصل و لو لم يطابق الواقع. لزم من ذلك اجتماع حقّين للمولى في فرض ثبوت الواقع مع الوصول، و كون العاصي عندئذ معاقبا بعقابين و هذا غير محتمل [١]. و لو قصد بذلك أنّ للمولى حقا واحدا له عرض عريض بأن
[١] سيأتي في أوّل تعليق نذكره بعد هذا ما يكون تعليقا على هذا الكلام.