مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٠
و أمّا الثاني - فتقريبه أنّ الإطاعة الإجماليّة بالتكرار مع التمكن من الإطاعة التفصيليّة لعب و استهزاء بأمر المولى. و للمولى حق مستقل يحكم به العقل غير حقّ الامتثال، و هو حقّ عدم الاستهزاء و اللّعب بأوامره، و يترتّب على ذلك بطلان العبادة حتى بناء على عدم استحالة اجتماع الأمر و النهي. و ذلك على ما حقّقناه في محلّه من أنّ النهي في العبادة يوجب البطلان لاستحالة قصد التقرّب بالقبيح سواء قلنا باستحالة اجتماع الأمر و النّهي أو لا.
و يرد عليه: أوّلا: النقض بالامتثال الإجمالي في التوصّليّات بناء على ما ذهبوا إليه من استحالة اجتماع الأمر و النهي، و ذلك لأنّ كون التكرار لعبا و استهزاء بأمر المولى لو تمّ لم يكن مختصّا بالعبادات، ففي التوصّليّات أيضا يكون ذلك لغوا أو استهزاء و بالتالي يكون قبيحا، فيخرج عن تحت عنوان المأمور به لاستحالة اجتماع الأمر و النّهي و بالتالي لا يقتضي الإجزاء و يكون باطلا.
و ثانيا: ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من منع لزوم اللّعب من التكرار و الاحتياط إذ قد يكون ذلك بداع عقلائي كما لو كان أسهل عليه من تحصيل العلم. (و للمحقّق الخراساني (رحمه اللّه) جواب آخر سيأتي إنشاء اللّه).
و أورد على هذا الجواب في (الدّراسات) بأنّ فرض كون التكرار و الاحتياط بداع عقلائي لا يكفي لتصحيح العبادة، فإنّ العبادة بحاجة إلى قصد القربة و لا يكفي فيها مجرّد عدم داعي اللّعب، فإذا لم يكن الدّاعيّ هو قصد القربة تبطل العبادة، سواء كان الداعي هو داعي اللّعب أو داعيا عقلائيّا. و من هنا أفيد في (الدراسات) أنّ الصّحيح في الجواب على الإشكال إنّما هو الجواب الثاني من جوابي المحقّق الخراساني (رحمه اللّه).
أقول: لو كان الإشكال الذي أجاب عليه المحقّق الخراساني عبارة