مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٧
المحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث: نعم هذا مصدر العلم و ممّن يؤخذ منه.
و على أيّ حال، فهذه الطائفة الثالثة يمكن أن يقال بظهورها في جعل الحكم التكليفي.
و يمكن أن يقال بأنّها ليست ظاهرة في لسان خاص من ألسنة جعل الحجّيّة، و ذلك لاحتمال كونها إرشادا إلى أهمّيّة الحكم عند المولى بحيث لا يرضى بتركه عند الشكّ على فرض وجوده في الواقع، لا بيانا لحكم تكليفيّ خاصّ، و لذا وردت بألسنة مختلفة كالأمر بالأخذ، و عدم جواز الردّ، و عدم العذر في التشكيك.
و الخلاصة: أنّ احتمال الإرشاد الى أهمّيّة الحكم يضرّ بظهور الكلام في كون لسان النص هو لسان جعل الحكم.
نعم لو كان لسان النص عبارة عن جعل العلم و الطريقية فهذا ظاهر في حكايته عن لسان الجعل، و لا يرد عليه ما ذكرناه من احتمال الإرشاد إلى أهمّيّة الحكم. و الفرق بين اللسانين: أنّ ورود الإرشاد بلسان الأمر و النهي كثير جدّا، بخلاف لسان جعل العلم و الطريقيّة، فإذا ورد هذا اللسان فكونه من باب الإرشاد بعيد جدا و ظاهره الاشتمال على نكتة زائدة و كون المقصود حقيقة هو جعل العلم و الطريقيّة اعتبارا.
و على أيّ حال، فهذه الأخبار لا تدلّ على مدّعي المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) من جعل الطريقيّة، بل إمّا تدلّ على جعل الحكم التكليفي، أو لا تدلّ على لسان خاص أصلا.
و قد تلخّص من تمام ما ذكرناه أنّ مبنى المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) من جعل الطريقيّة الذي فرّع عليه أمورا كثيرة من: تقديم الأمارات على الأصول، و قيام الأمارة مقام كلا قسمي القطع، و غير ذلك، مما لا أساس له و لم يدلّ عليه دليل أصلا.