مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٢
بالحكومة، فالأصول لا تحكم على وجوب الالتزام لا مباشرة برفع موضوعه (و هو الحكم الذي يجب الالتزام به) لأن الحكومة إنّما تعقل بين أحكام حاكم واحد، و لا تعقل حكومة [١] حكم شرعي على حكم عقلي. و لا بواسطة حكومتها على الحكم الذي يجب الالتزام به برفع موضوعه، لأن المفروض ان الأصل حكمي و ليس موضوعيا. [٢] و يرد عليه: ان وجوب الالتزام ان فرضناه وجوبا شرعيا موضوعه الأحكام الشرعية فالأصول لا تنفيه بالحكومة، فإن حكومة الأصول على الأحكام الواقعية ظاهرية و ليست واقعية، و مع العلم بثبوت موضوع وجوب الالتزام واقعا نعلم بثبوت هذا الوجوب واقعا فيجب امتثاله، و لا مورد للحكم الظاهري بهذا اللحاظ. و ان فرضناه وجوبا عقليا فإن كان معلقا على عدم ترخيص الشارع فالأصول تنفيه بالورود بلا فرق بين الشبهات الحكمية و الموضوعية، و إن كان تنجيزيا فلا يمكن رفع هذا الحكم العقلي التنجيزي بالأصول، لا ابتداء و لا برفع موضوعه و هو الحكم الواقعي، اما الأول فلأن المفروض تنجيزية الحكم العقلي في المقام و كون العلم الإجمالي علة تامة لوجوب الالتزام، و اما الثاني فلما قلنا من ان حكومة الأصول على الأحكام الواقعية ظاهرية، [٣] و المفروض
[١] لا تعقل الحكومة في طرف التضييق بمعناها الخاص لا بالمعنى الشامل للورود، و اما الورود فمعقول إذا كان حكم العقل تعليقيا أي معلقا على عدم الت رخيص.
[١] و حتى لو كان موضوعيا لا تعقل الحكومة بالمعنى الخاص على حكم عقلي برفع موضوعه، نعم تعقل الحكومة بالمعنى الشامل للورود فيما لو فرض الرفع حكما واقعيا لا ظاهريا، أو فرض حكم العقل بوجوب الالتزام تعليقيا.
[٢] أما لو كانت واقعية فلا معنى أيضا للحكومة بمعناها الخاص على الحكم العقلي بتقليصه عن طريق نفي موضوعه تعبدا، و لا فرق في عدم معقوليّة الحكومة بالمعنى الخاص بين الحكومة بالمباشرة بنفي موضوع وجوب الالتزام و هو الحكم الشرعي تعبدا، و الحكومة بواسطة الحكومة على الحكم الشرعي الذي يجب الالتزام به بنفي موضوع الحكم الشرعي -