مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٨
قياس التّنجي ز و التّعذير فهو داخل في علم الأصول، و حجّيّة القطع من هذا القبيل.
و ذكر المحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللّه -: إنّ أصول الفقه عبارة عن المبادئ الّتي يصل الفقيه بمعونتها إلى غرضه و لذا سمّيت أصولا للفقه، و غرض الفقيه بما هو فقيه إنّما هو فهم الحكم الشّرعيّ الّذي هو مفروغ عنه في المرتبة السّابقة على حجّيّة القطع، فهذا البحث خارج عن علم الأصول.
و يرد عليه: منع كون غرض الفقيه بما هو فقيه منحصرا في ذلك بل فهم التّنجيز و التّعذير العقليّين - أيضا - داخل في غرضه، و لذا لو لم يجد الفقيه في مسألة ما دليلا على الحكم - حتّى على مستوى الأصل العملي الشّرعيّ - و وصلت النّوبة في رأيه إلى البراءة العقليّة نراه يفتي في رسالته العمليّة بالإباحة، اعتمادا على ما نقّحه في علم الأصول من البراءة العقليّة، مع أنّها ليست حكما شرعيّا.
و التحقيق [١] أنّ حجّيّة القطع خارجة عن المسائل الأصوليّة، لأنّها غير دخيلة أصلا في عمليّة الاستنباط في الفقه، و لا تشكّل أيّ مقدّمة في القياس الفقهي، و توضيح ذلك: أنّ هدف الفقيه في استنباطه ليس إلاّ الوصول إلى القطع بالحكم أو ما يقوم مقام القطع به من الأمارات أو الأصول الشّرعيّة أو العقليّة، و بعد تحصيل القطع لا يترقّب الفقيه - بما هو فقيه - أيّ شيء آخر فمباحث الأمارات و الأصول الشّرعيّة و العقليّة و إن كانت من علم الأصول لأنّها دخيلة في القياس الفقهيّ و لو على مستوى تنجيز الحكم، لكن القطع لا يعتبر داخلا في
[١] هذا البيان لإخراج حجّيّة القطع عن المسائل الأصوليّة لم يذكره أستاذنا الشّهيد - رحمه اللّه - هنا في الدّورة الّتي حضرت فيها بحث القطع، و إنّما أخذته من بحثه في تعريف الأصول في أوّل علم الأصول في دورته الأخيرة.