مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٧
الثالث: ثبوت المحرّك المولوي بقطع النظر عن ثبوت الحكم لأنّ موضوعه هو العلم بالحكم، و هذا العلم كاف في التحريك سواء ثبت الحكم أولا، و لو ثبت الحكم لم يزد في التحريك شيئا إذ هو نفس الحكم الذي أخذ انكشافه مفروغا عنه في مرحلة موضوعه لا حكم آخر.
و هذا الوجه أيضا لا إشكال في عدم جريانه في المقام لأنّ موضوع الحكم هنا عدم العلم و ليس العلم حتّى تتمّ المحركيّة المولوية في مرحلة الموضوع.
الرابع: لزوم الدور في مرحلة الوصول لأنّ العلم بالحكم متوقف على العلم بموضوعه الذي هو العلم بالحكم على الفرض، فالعلم بالحكم يتوقف على العلم بالعلم بالحكم و هذا يوجب الدور أو ما هو روح الدور من توقف الشيء على نفسه، لأنّ العلم بالعلم أمّا هو عين العلم الأول كما هو الصحيح، أو متوقف عليه كما مضى بيانه.
و هذا أيضا لا يأتي في المقام كما هو واضح لأنّ موضوع الحكم هنا هو عدم العلم به عن طريق العقل مثلا، و هو غير العلم و غير متوقف على العلم فلا يلزم الدور و لا توقف الشيء على نفسه.
و هنا و جهان آخران لتوهم الاستحالة يختصان بفرض مانعية العلم عن الحكم و لا يشملان فرض شرطيته له.
الأول: أنّ الحكم إنّما يجعل لكي يكون محرّكا بالوصول، و في ما نحن فيه قد خنق وصوله و محركيته في مهده، لأنّ موضوعه هو عدم العلم به، فبمجرد وصوله ينتفي بانتفاء موضوعه.
و هذا الإشكال إنّما يتوهم و روده فيما لو فرض مطلق العلم بالحكم مانعا عنه دون علم خاص به كالعلم الناشئ من طريق العقل مثلا، و إلاّ لكان الحكم قابلا للوصول بغير ذاك الطريق.
و الواقع إنّه حتى لو فرض مطلق العلم بالحكم مانعا عنه لا يرد هذا