مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٢
ليس الأمر كذلك.
الثّاني: إنّه يلزم من ذلك أن تكون الأمور المباحة و غير القبيحة في نظر الأدنى في العقل النظريّ، قبيحة في نظر الأعلى. حيث تكون نسبة قوّته العاقلة إلى هذا الفعل كنسبة القوّة العاقلة للأدنى إلى ما يستقبحه.
فالفعل الخاصّ الصادر من شخص خاصّ مباح في نظر الأوّل و قبيح في نظر الثّاني. و ليس الأمر كذلك.
الثّالث: إنّه يلزم من ذلك أن يتساوى في نظر شخص واحد قبح العمل القبيح الصادر من أيّ شخص مع قبح نفس العمل الصادر من شخص آخر، مع وضوح أنّه يشتدّ قبحا و يخفّ بلحاظ الفاعل. فلو أنّه صدر ذلك من نبيّ من الأنبياء مثلا فهو لا يساوي في القبح فرض صدوره من إنسان اعتياديّ. و إذا فرض الكلام بلحاظ الأعدام الملازمة، قلنا حتى مع افتراض تساوي الأعدام الملازمة يشعر العقل بأشدّية قبح صدوره من النبيّ عن قبح صدوره من إنسان اعتياديّ [١].
الرّابع: إنّه هل المراد بقبح الكذب مثلا كونه قبيحا باعتبار الحدّ العدمي له، أو المراد كونه قبيحا باعتبار الأعدام الملازمة له؟ فإن أريد الأوّل، ورد عليه النقض بالصدق و الكذب، فإنّهما بما هما كيف مسموع و كيفيّة نفسانيّة لا فرق بينهما من حيث الحدّ العدميّ أصلا. و إن أريد
[١] الواقع هو أنّ الفرق ليس في مقدار قبح العمل، و إنّما الفرق هو في درجة الانحطاط النفسيّ التي يكشف عنها هذا العمل. ذلك لأنّ الإنسان الاعتياديّ كان المترقّب أن يكون أعلى مستوى من صدور مثل هذا الفعل منه بدرجة واحدة مثلا، فكشف هذا العمل عن أنّه قد انحطّت نفسيّته بدرجة حتّى انقدحت في نفسه إرادة هذا العمل. بينما النبيّ - الّذي هو أرفع مستوى من هذا الفعل بمئات الدّرجات - لو صدر منه هذا الفعل كشف عن أنّه قد انحطت نفسيّته بمئات الدرجات، حتّى استعدّ لعمل من هذا القبيل.