مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٨
و طبيعة هذه المرحلة تفرض أن تمارس المرجعية ممارسة أقرب الى الفردية بحكم كونها غير رسمية و محدودة في قدرتها و كون الأفراد في بداية التطبيق و الممارسة للعمل المرجعي، فالمرجعية في هذه المرحلة ذاتية، و ان كانت تضع في نفس الوقت بذور التطوير الى شكل المرجعية الموضوعية عن طريق تكوين أجهزة استشارية محدودة و نوع من التخصص في بعض الأعمال المرجعية.
و أما في المرحلة الثانية فيبدأ عمليا تطوير الشكل الذاتي إلى الشكل الموضوعي لكن لا عن طريق الإعلان عن أطروحة المرجعية الموضوعية بكاملها و وضعها موضع التنفيذ في حدود المستجيبين، لأن هذا و إن كان يولّد زخما تأييديا في صفوف بعض الراشدين في التفكير و لكنه من ناحية يفصل المرجعية الصالحة عن عدد كبير من القوى و الأشخاص غير المستعدين للتجاوب في هذه المرحلة، و من ناحية أخرى يضطرها إلى الاستعانة بما هو الميسور في تقديم صيغة المرجعية الموضوعية و هذا الميسور لا يكفي كمّا و لا كيفا لملأ حاجة المرجعية الموضوعية.
بل الطريق الطبيعي في البدء بتحقيق المرجعية الموضوعية ممارسة المرجعية الصالحة لأهدافها و رسالتها عن طريق لجان و تشكيلات متعددة بقدر ما تفرضه بالتدريج حاجات العمل الموضوعية و قدرات المرجعية البشرية و الاجتماعية، و يربط بالتدريج بين تلك اللجان و التشكيلات، و يوسّع منها حتى تتمخض في نهاية الشوط عن تنظيم كامل شامل للجهاز المرجعي.
و يتأثّر سير العمل في تطوير أسلوب المرجعية و جعلها موضوعية بعدة عوامل في حياة الأمّة فكرية و سياسية و بنوعية القوى المعاصرة في الحوزة للمرجعية الموضوعية و مدى وجودها في الأمة و مدى علاقتها طردا أو عكسا مع أفكار المرجعية الصالحة و لا بد من أخذ كل هذه العوامل بعين الاعتبار و التحفظ من خلال مواصلة عملية التطوير المرجعي عن تعريض المرجعية ذاتها لانتكاسة تقضي عليها، إلاّ إذا لو حظ وجود مكسب كبير في المحاولة و لو باعتبارها تمهيدا لمحاولة أخرى ناجحة يفوق الخسارة التي تترتب على تفتت المرجعية الصالحة التي تمارس تلك المحاولة.
انتهى ما جرى على قلم أستاذنا الشهيد لترسيم وضع المرجعية الصالحة