مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٨
وفاء لسان الحجّيّة بالقيام مقام القطع البحث الثالث: في أنّ اللسان المفروض في البحث الثاني هل يفي بقيام الأمارات و الأصول مقام كلا قسمي القطع أو لا؟ و لنا هنا كلامان: كلام في نفسه، و كلام مع المحقّق النّائيني (قدّس سرّه).
أمّا الأوّل: فهو أنّ العبارات الواردة في أدلّة الحجّيّة ليس فيها ما يفي بقيامها مقام كلا قسمي القطع لا في باب الأصول و لا في باب الأمارات:
أمّا الأصول: ففي مثل البراءة الأمر واضح لا غبار عليه، و الاستصحاب سيأتي تحقيق الحقّ فيه في محلّه ممّا يتّضح به عدم قيامه مقام القطع الموضوعيّ [١] و أمّا الأمارات فليس فيما مضى من الطوائف الثلاث ما يمكن أن يقال بدلالته على قيامها مقام القطع بكلا قسميه عدا ما ورد من قوله (عليه السّلام): «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا، و نحملهم إيّاه إليهم» فيمكن أن يقال: إنّ هذا يدلّ على حرمة إظهار الشكّ من حيث العمل فيما يرويه الثقات و وجوب ترتيب أثر العلم و عدم الشكّ، و هذا بإطلاقه شامل لكلا قسمي الأثر العقليّ و الشرعيّ بالبيان الماضي عند الحديث عمّا أفاده المحقّق الخراساني (قدّس سرّه).
[١] لو فسّر اليقين و الشكّ في رواية الاستصحاب: بمعناهما الاستقلاليّ و المطابقيّ لأصبحت دليلا على قاعدة اليقين لا الاستصحاب، و لو فسّرا بمعنى المتيقّن و المشكوك - و هو المنسجم مع مورد الرواية - إذن لم تدل على قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعيّ.